الصفحة 18 من 30

أما في الحديبية فقد يقال أنه خالف رأي جمهور الصحابة للنظر المستعجل ولكنه على التحقيق وحي خارج عن مجال الشورى ... ما خلأت القصواء [1] وما هو لها بخلق إني عبد الله ورسوله ولن يضيعني ربي ... هلك المسلمون وأمرتهم فلم يمتثلوا. وهنا تظهر حكمة زوجه أم سلمى احلق وانحر ثم انظر كيف يكون فإذا بهم يتواثبون لنحر هديتهم تواثبًا (حبذا أنت أم سلمى لولاك لهلك المسلمون) إنه الرأي وما هو بوقف على الرجال دون النساء، وقد يوجد في الشباب كما يوجد في الشيوخ [2] ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حريص على تربية الإنسان على أستخراج الرأي واستنباطه بوسائله المعروفة من اجتهاد في الشورى في مواضع الاجتهاد فإذا كان النص فالاجتهاد في فهم مدلولاته ومعانيه ومقاصده.

وهكذا أبرز الرسول صلى الله عليه وسلم الشورى في أبهى صورة وأبهج منظر وأبرز عنوان فأصبحت كأنها العلم المنصوب، واللواء المرفوع في حياة المسلمين الفكرية والسياسية وفيما سواهما.

ب - الشورى في عصر الصحابة:

(1) القصواء ناقته صلى الله عليه وسلم وخلأت كحرنت وزنًا ومعنى.

(2) إشارة لقول أبي الطيب لمتنبي:

ليت الحوادث باعتني الذي أخذت ... مني بحلمي الذي أعطت وتجربتي

فما ... الحداثة عن حلم ... بمانعة ... قد يوجد الحلم في الشبان والشيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت