الصفحة 24 من 30

إليّ فما بال قوم أخرين ... يختارهم الناس في ترشيح مفتوح وبيعة حرة وانتخاب مختار ثم لا يجدون منهم إلا تألهًا منكرًا واستبداد مقننًا يشاور ويعصي ويلتمس الرآي من أهل الرأي ثم يفعل ما بدا له غير مكترث بإجماع ولا أكثرية بزعم أن الشورى معلمة لا ملزمة إن هذا الرآي الذي يقول بإعلامية الشورى لا بإلزاميتها قول مرجوح يفتح باب شر مستطير يمهد للاستبداد ويعطيه صفة الشرعية ويجعل من الشورى قيمة عقيمة لا ثمرة لها ولا ولد ولو لم يكن إلا من باب سد الذرائع لكان جديرًا أن نكبر عليه أربعًا وأن نمسح أيدينا منصرفين.

ب - الشورى وفقه الاختصاص:

إن الشورى أهلها من ذوي الكحمة والحنكة والتجربة والخبرة والعلم والمعرفة فما كل من ولدته أنثى بصالح للشورى ثم إن لكل فن أهله ولكل علم رجاله ولكل مجال خبراءه فعلماء الكيمياء والفيزياء والنبات وما يسمى بالعلوم الكونية لا يصلحون للشورى في مجال المال والاقتصاد وعلماء الشريعة المتخصصون في الكتاب والسنة والفقه بشقيه أصوله وفروعه ليسوا بأهل ففإفتاء في المجالات العسمرية من كر وفر وتكتيك ومناورة {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا غليهم لعلهم يحذرون} التوبة 122 فالإسلام يحترم التخصص وعصرنا هذا عصر التخصص {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} . فللقلم مكانه وللسيف مقامه وللسان وعاؤه والحكم الناجح هو الذي يعرف قدرات الناس وقدراتهم وملكاتهم ويضع كل فرد في الموضع الذي يناسبه. وإذا التمس رأيًا أو مشورة فإنما يلتمسها من بابها وهذا بعض ما يشير إليه القول الحكيم {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} النحل 43.

مدخل إلى الديمقراطية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت