فهرس الكتاب
إن الروافض لا يقبلون مرويات الصحابة رضي الله عنهم لأنها -في رأيي- تصادم مع معتقداتهم مصادمة صريحة, فلم يبق أمامهم إلا أمرين:
أحدهما: ردها, والرد -عندهم- سهل ميسور.
والثاني: قبولها مع تأويلها، فاختاروا الأول لأن الصحابة عندهم مجروحون ومنافقون فلا يجوز الاحتجاج بمروياتهم. لذلك نجدهم يردون أحاديث المغيرة بن شعبة, مثل حديث المسح على الخفين, ويقولون: إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين [1] .
وأما عن راوية الإسلام -أبو هريرة- فحدث ولا حرج، فقد كان له -عندهم- حصة الأسد من السب والشتم, وأنه كان يضع الأحاديث على ملء بطنه, حتى رماه شيخهم عبد الحسين الموسوي في كتابه"أبو هريرة"بالجنون [2] , وذلك فقط لأنه أكثر الصحابة رواية لآثار النبي صلى الله عليه وسلم ونسوا أن ذلك حاصل بفضل دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له كما رواه البخاري, لكنني من باب:
ومليحة شهدت لها ضراتها ... ... والحق ما شهدت به الأعداء
أنقل الرواية من كتبهم. فقد جاء في كتاب بحار الأنوار والخرائج باب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم واستجابة دعائه أن أباهريرة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: { إني أسمع منك الحديث الكثير أنساه, قال: ابسط رداك كله, قال: فبسطته فوضع يده فيه ثم قال: ضمه فضممته فما نسيت حديثًا بعده } [3] .
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... ... طويت أتاح لها لسان حسود
وكذلك لا يقبلون رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأنس بن مالك رضي الله عنه.
أسند الصدوق إلى جعفر بن محمد الصادق أنه قال: [[ ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة وأنس بن مالك وامرأة ] ] ويعنون بامرأة عائشة رضي الله عنها [4] .
(1) انظر: التفسير والمفسرون (1/466) .
(2) انظر: حوار هادئ (ص:54) .
(3) حوار هادئ (ص:55) نقلًا عن المجلسي في بحار الأنوار والخرائج.
(4) موقف الشيعة من أمهات المؤمنين (ص:15) , نقلًا عن الصدوق في الخصال.