فهرس الكتاب
لقد بلغ بالرافضة الغلو حتى فضلوا أرض الشقاق ومعدن الكفر [1] والنفاق, على المسجد الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس والذي ببكة أرض الطهر والأمن والحمى والجوار, وافتعلوا في ذلك أحاديث مكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته.
جاء في بحار الأنوار:"إن الله أوحى إلى الكعبة: لولا تربة كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الذي به افتخرت, فقري واستقري وكوني ذنبًا متواضعًا مهينًا غير مستنكف ولا مستكبر لأرض كربلاء وإلا سخت بك وهويت بك في نار جهنم" [2] .
قلت: قال الله تعالى: (( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ ) ) [الزمر:32] وهذا رد لعقارب الساعة إذ الله يقول: (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) ) [آل عمران:69-70] .
قال السيد الكاشاني في كتابه مصابيح الجنان:"أما أفضلية كربلاء على سائر البقاع حتى الكعبة فلا شك إن أرض الكربلاء أقدس بقعة في الإسلام، وقد أعطيت حسب النصوص الواردة أكثر مما أعطيت لأي أرض أو بقعة أخرى من المزية والشرف، فكانت أرض الله المقدسة المباركة وأرض الله الخاضعة المتواضعة وأرض الله التي في تربتها الشفاء, فإن هذه المزايا وأمثالها التي اجتمعت لكربلاء لم تجتمع لأي بقعة من بقاع الأرض حتى الكعبة" [3] .
قال بعضهم:
ومن حديث كربلا والكعبة ... ... لكربلا بان علو الرتبة
وقال آخر:
هي الطفوف فطف سبعا لمغناها ... ... فما لمكة معنى مثل معناها
(1) لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أشار نحو العراق وقال:"رأس الكفر نحو المشرق..."والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2301) ومسلم برقم (52) .
(2) حوار هادئ نقلًا (ص:79) عن بحار الأنوار .
(3) حتى لا ننخدع (ص:133) نقلًا عن مصابيح الجنان.