فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 63

روى المشايخ الثلاثة بالأسانيد عن عمر بن حنظلة قال: [[ سألت أبا عبد الله عن رجلين من أصحابنا تكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة، أيحل ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما يتحاكم إلى الطاغوت، ومن يحكم له به فإنما يأخذه سحتًا وإن كان حقه الثابت؛ لأنه أخذه بحكم الطاغوت وإنما أمر الله أن يكفر به قال: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ ) )[النساء:60] . قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران من كان منكم قد روى حديثًا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا لم يقبل حكمنا فإنما بحكم الله استخف وعلينا قد رد. والراد علينا راد على الله وهو على حد الشرك بالله، إلى أن قال: ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيأخذ به ويترك ما خالف الكتاب والسنة ووافق العامة. قلت: أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمًا من الكتاب والسنة فوجدنا أحد الخبرين موافقًا للعامة والآخر مخالفًا لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ قال: بما خالف العامة فإن الرشاد فيه. قلت: فإن وافقهم الخبران جميعًا؟ قال: ينظر إلى ما هم أميل إليه ]].

قلت: فإن وافق حكامهم الخبرين جميعًا؟ قال: إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات )) قال صاحب الكتاب الذي ننقل منه هذه الروايات بعد ذكره هذه الرواية: (( كذا يوجه الجمع بين موافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامة مع كفاية واحدة منهما إجماعًا ) ). يريد أن مخالفة العامة مطلوبة على كل حال بلا نظر إلى الكتاب والسنة فإن في خلافهم الرشاد والهداية إجماعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت