فهرس الكتاب
وهو فرق لا حقيقة له، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى؛ لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة وكلفه تبليغها ونشرها، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة، وسواء أرى شخصًا تلك الواسطة أم لم يره بل سمع منه وعقل عنه، هذا هو النبي الرسول ورؤية الملك لا دخل لها في حقيقة معنى النبي والرسول بالإجماع، ولهذا يقولون: الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ. ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلًا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس، فالشيعة يزعمون لفاطمة والأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقائق، فهم يزعمون أنهم معصومون وأنهم يوحى إليهم وأن الملائكة تتنزل عليهم بالرسالات، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات كما يقلون في أفضل كتبهم. ويزعمون أن طاعتهم مفترضة كالأنبياء والمرسلين، وأن كل ما يجب للأنبياء والرسل يجب لهم، بل يزعمون أنه يجب لهم أكثر مما يجب لأولي العزم من رسل الله، ولهذا يفضلون الأئمة عليهم، ولديهم أن علي بن أبي طالب وأولاده المعصومين أفضل من إبراهيم و موسى و عيسى و نوح وغيرهم، ومن ثمة يقولون: إن هؤلاء الأنبياء والمرسلين سوف يعادون في الحياة الدنيا عند عودة علي وعودة بنيه كي يقاتلوا بين يديه، وكي يكونوا من أجناده. ففاطمة و علي بن أبي طالب وأولادهما أنبياء رسل لدى هذه الفرقة بلا ريب ولا شك، بل هم أفضل الرسل والأنبياء، وأن مانعوا في شيء من ذلك ففي التسمية والأسماء، أما الحقيقة فيسلمونها بكل ما فيها، وهؤلاء المصابون يدعون أن الوحي الذي نزل على فاطمة أكثر من الوحي الذي نزل على محمد عليه الصلاة والسلام، فإنهم يقولون إن في مصحف فاطمة مثل القرآن ثلاث مرات، ويقولون مع هذا: إن لها مصحفًا آخر.