فهرس الكتاب
ثم فصل الجواب وكان حاصله أنه لا شك أن أهل البيت قد لطموا خدودهم ولدموا صدورهم على الحسين ، ولا شك في أنه يشرع التأسي بهم... هذا في بيان حسن اللطم واللدم. وأما خروج المواكب والزفات فقال في بيان استحبابه أو بيان وجوبه: (( ولولا خروج المواكب في الطرقات لبطلت الغاية وفقدت الثمرة وانتفى الغرض من التذكار الحسيني بل ومن الشهادة الحسينية ) )هذا هو لفظ الجواب. ولا ريب أنه إذا لزم ترك المواكب بطلان الغرض من استشهاد الحسين وشهادته كان القيام من أعظم الواجبات الدينية.
وقال عن ضرب الرءوس والظهور بالسيوف والسلاسل: (( لا ريب أن جرح الإنسان نفسه وإخراج دمه بيده في حد ذاته من المباحات الأصلية، ولكنه قد يجب تارة وقد يحرم تارة أخرى. وحسبك قصد مواساة الحسين وآل بيته وإظهار التفجع عليهم وتمثيل شبح من حالتهم أمام عيون محبيهم. ناهيك بهذه الغايات والمقاصد جهات محسنة وغايات شريفة ترتقي بتلك الأعمال إلى أعلى مراتب الكمال ) ). قال: (( أما ترتب الضرر أحيانًا بنزف الدم المؤدي إلى الموت أو إلى المرض المقتضى لتحريمه فذاك كلام لا ينبغي صدوره من ذي لب. أما أولًا فإننا ما رأينا أحدًا مات أو تضرر من تلك المحاشد الدموية، وأما ثانيًا فعلى فرض حصول تلك الأمور فإنما هي عوارض وقتية.. ) )ثم تكلم على ضرب الطبول ونفخ الأبواق وقرع الطوس فامتدحها كلها. وكذا امتدح إقامة (( الشبيه ) )و (( التمثيل ) )ثم قال: (( ولعمر الله إن تعطيل تلك المظاهرات لا يلبث رويدًا حتى يعود ذريعة إلى سد أبواب المآتم الحسينية، وعندها لا يبقى للشيعة أثر ولا عين، ولتذهبن الشيعة ذهاب أمس الدابر. فإن الجامعة الوحيدة والرابطة الوثيقة لها هي المنابر الحسينية. وما تلك الهنابث والوساوس، إلا من جراء هاتيك الدسائس - نزعة أموية، ونزعة وهابية، يريدون إحياء بني أمية، وإزهاق الحقيقة المحمدية، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون.. ) )إلى آخر جوابه.