فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

ثم يزعمون أيضًا أن البكاء والعويل وضرب الخدود والصدور وسائر الجسم بالسيوف والخناجر والسلاسل والآلات الحادة وإن أفضى إلى الموت من دين الله ومما يرضى الله ويرضى النبي والحسين وآله. ونحن نقول لهم: إذا كان هذا كله من الدين وكان فيه مواساة للحسين وتأس به فما تقولون في قتل المرء نفسه لهذا الغرض نفسه تأسيًا بالحسين ومواساة له وجزعًا عليه وعلى ما ناله من السوء والظلم والبلوى؟ إن قلتم: إن هذا جائز ودين مشروع، قلنا: يا ليتكم صدقتم وفعلتم، وإن قلتم: غير جائز وغير مشروع قلنا لكم: وكيف جاز جرح المرء نفسه بالسيف وبالحديد وإدماء جسمه ثم امتنع قتله نفسه والعلة في الأمرين واحدة؟ فإن قلتم: إن في القتل إزهاقًا وفناء، وأما الضرب والجرح فليس فيهما شيء من ذلك، قلنا: نعم، ولكن القتل أدل على المواساة وعلى التآسي وعلى قوة الجزع وغزارته من الضرب بلا قتل وأنتم تزعمون أن الحسين قتل نفسه تعمدًا وتزعمون أن إظهار أقصى غايات الجزع عليه مطلوب مشروع مثاب عليه، وأقصى غاياته هو القتل والفناء، وإذا كان من الجزع المشروع على الحسين ضرب الجسم والبدن بالسيف وبالحديد القاطع كان من الجزع المشروع عليه بلا شك قتل النفس؛ فإنه إذا دل الضرب على الوفاء والجزع والتأسي كان القتل أدل على ذلك ولا يوجد دليل واحد يدل على جواز ضرب الجسم والنفس بالحديد وبالسيوف والخناجر والسلاسل إلا ويدل على جواز قتل النفس وإزهاق الروح... وذلك أن القوم إذا سئلوا: ما الدليل على جواز ضربكم أجسامكم بالآلات الحادة القاتلة قالوا: الدليل أن هذا الفعل يدل على التأسي بالحسين والمواساة له والجزع عليه وهذه الأمور مطلوبة مثاب عليها، وحينئذ يقال لهم: قولوا إذن: إن القتل جائز مشروع مثاب عليه لأنه أدل على هذه الأمور التي زعمتموها مطلوبة مشروعة وهذا أظهر وأولى من ذلك لوجوه كثيرة مفهومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت