فهرس الكتاب
والجزع لا يمدح أبدًا ولا يؤمر به أبدًا، وكذا الحزن. والذي يجوز من ذلك لا يجوز إلا لأنه اضطراري قهري خارج عن طاقة البشر، ولكن لا يؤمر بشيء منه ولا يمتدح شيء منه أو يثاب عليه. أما القتل فقد قال الله فيه: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) ) [البقرة:216] الآية، وقال: (( وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) ) [النساء:66] الآية، وقال: فتوبوا إلى الله بارئكم فاقتلوا (( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) ) [البقرة:54] الآية.
والقتل والقتال بالجملة مطلوبان، أما الجزع والحزن فمكروهان منكران أبدًا ولا يجوز منهما إلا ما غلب عليه المرء، فمن جزع وحزن قسرًا عذر لأن ذلك فوق الطاقة والله لا يكلف عبده فوق طاقته وصبره ولكن لا يؤمر المرء بشيء من هذا، فما يستدلون به من ذلك على ما يذهبون إليه لا يدل على شيء من أمرهم، فإنه إذا فرض أن بعض علماء آل البيت بكى على الحسين وتوجع عليه أو حزن وأسف لم يدل هذا على أن شيئًا من هذه الانفعالات مطلوب مأمور به، وإنما يدل على أن المؤمن القوي الصابر قد يجزع وقد يبكي، فيكون معذورًا غير ملوم.