فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 63

فلا ريب إذن أنه إذا جاز ضرب الجسم بالحديد وبالسيف ونحوه جزعًا على شهيد كربلاء ومواساة له وتأسيًا به جاز قتل المرء نفسه لهذه الأغراض نفسها، فما يقولون؟ ولا يدري كيف تشرع هذه المآتم والمواكب بكاء على قتيل كربلاء ولا تشرع على سواه ! وقد قتل قبله الأنبياء وقتل الأولياء وقتل أصحاب الحسين وقتل أولاده المعصومون وقتل أخوه الحسن ، قتل هؤلاء جميعًا اغتيالًا بالسم في ما تزعم الشيعة، وقتل علي بن أبي طالب وقتل حمزة وقتل من هم أفضل من الحسين من أنبياء الله ورسله، فلماذا لا يقيمون شيئًا من المآتم على أحد من هؤلاء ولماذا خصوا الحسين بها؟ بل قد مات رسول الله عليه الصلاة والسلام وموته أشد المصائب ولا شك على المسلمين، فلماذا لا يقيمون مواكب الجزع والحزن والبكاء عليه وعلى افتقاده، وهذا إن شرع على المقتول شرع على الميت، فمن كان فقده رزءًا عظيمًا حزن عليه الناس سواء أكان فقده بالموت أم بالقتل ومن لا فلا، وآلة الموت لا دخل لها في جواز الجزع ولا في منعه، فلا يحسن الجزع على مفقود؛ لأنه فقد بالقتل، ولا يقبح على آخر لأنه فقد بالموت، وهذا واضح جلي، فما جوابهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت