فهرس الكتاب
والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة. فذكر الأمتين اللتين لا كتاب لهم ولا ينقسمون إلى شقي وسعيد وهما: المجوس والمشركون في آية الفصل ولم يذكرهما في آية الوعد بالجنة وذكر الصابئين فيهما فعلم أن فيهم الشقي والسعيد. [1]
وقال في أحكام أهل الذمة:
وقد اختلف الناس فيهم اختلافا كثيرا وأشكل أمرهم على الأئمة لعدم الإحاطة بمذهبهم ودينهم. فقال الشافعي رحمه الله تعالى هم صنف من النصارى وقال في موضع ينظر في أمرهم فإن كانوا يوافقون النصارى في أصل الدين ولكنهم يخالفونهم في الفروع فتؤخذ منهم الجزية وإن كانوا يخالفونهم في أصل الدين لم يقروا على دينهم ببذل الجزية
واختلف أصحابه فقال أبو سعيد الاصطخري ليسوا من النصارى ولا يجوز إقرارهم على دينهم قال لأنهم يقولون إن الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة فهم في حكم عبدة الأوثان.
واستفتى القاهر بالله العباسي الفقهاء فيهم فأفتاه أبو سعيد أنهم لا يقرون فأمر بقتلهم فبذلوا مالا عظيما فتركهم.
وأما أقوال السلف فيهم فذكر سفيان عن ليث عن مجاهد قال هم قوم بين اليهود والمجوس ليس لهم دين.
وفي تفسير شيبان عن قتادة قال الصابئة قوم يعبدون الملائكة.
وقال محمد بن جرير واختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل فقال بعضهم يلزم كل خارج من دين إلى دين غير دينه.
وقالوا الذي عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم ثم ذكر عن عبدالرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال الصابئون قوم ليسوا يهود ولا نصارى ولا دين لهم
(1) إغاثة اللهفان.