فهرس الكتاب
قال الله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ} (19) سورة آل عمران.
وقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3) سورة المائدة
وقال تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران
القول في تأويل قوله تعالى: مَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ وعمِل صَالِحا فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهمْ.
قال الطبري: يعني بقوله: مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ: من صدق وأقرّ بالبعث بعد الممات يوم القيامة وعمل صالحا فأطاع الله, فلهم أجرهم عند ربهم, يعني بقوله: فَلَهُمْ أجْرُهُمْ عِنْدَ رَبّهِمْ فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم.
فإن قال لنا قائل: فأين تمام قوله: إن الّذينَ آمَنُوا والّذِين هادُوا وَالنّصَارَى والصّابِئين؟ قيل: تمامه جملة قوله: مَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ لأن معناه: من آمن منهم بالله واليوم الاَخر فترك ذكر منهم لدلالة الكلام عليه استغناء بما ذكر عما ترك ذكره.
فإن قال: وما معنى هذا الكلام؟ قيل: إن معناه: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من يؤمن بالله واليوم الاَخر فلهم أجرهم عند ربهم ...
وأما إيمان اليهود والنصارى والصابئين, فالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم, وبما جاء به, فمن يؤمن منهم بمحمد, وبما جاء به واليوم الاَخر, ويعمل