الصفحة 52 من 63

بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولًا منه, حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم, فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكا.

وعن ابن جريج, عن مجاهد قوله: إنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هادُوا الآية. قال سلمان الفارسي للنبي صلى الله عليه وسلم عن أولئك النصارى وما رأى من أعمالهم, قال: لم يموتوا على الإسلام. قال سلمان: فأظلمت عليّ الأرض. وذكر اجتهادهم, فنزلت هذه الآية, فدعا سلمان فقال: «نزلت هذه الآية في أصحابك» . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ على دِينِ عِيسَى ومات على الإسْلامِ قَبْلَ أنْ يَسْمَعَ بِي فَهُوَ على خَيْرٍ وَمَنْ سَمِعَ بِي اليَوْمَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي فَقَدْ هَلَكَ» .

وقال ابن عباس بما:

وعن ابن عباس قوله: إنّ الّذِينَ آمَنُوا والذِين هادُوا وَالنّصَارَى وَالصّابِئِينَ إلى قوله: ولا هُمْ يَحْزَنُونَ. فأنزل الله تعالى بعد هذا: وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ. وهذا الخبر يدلّ على أن ابن عباس كان يرى أن الله جل ثناؤه كان قد وعد من عمل صالحا من اليهود والنصارى والصابئين على عمله في الاَخرة الجنة, ثم نسخ ذلك بقوله: وَمَنْ يَبْتَغِ غيرَ الإسْلامِ دِينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ.

فتأويل الآية إذا على ما ذكرنا عن مجاهد والسدي: إن الذين آمنوا من هذه الأمة, والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن من اليهود والنصارى والصابئين بالله واليوم الاَخر, فلهُمْ أجرُهمْ عندَ ربهمْ ولاَ خَوْفٌ عليهِمْ ولاَ هُمْ يحزَنُونَ.

والذي قلنا من التأويل الأول أشبه بظاهر التنزيل, لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بالأجر على العمل الصالح مع الإيمان بعض خلقه دون بعض منهم, والخبر بقوله: مَنْ آمَنَ باللّهِ وَاليَوْمِ الاَخِرِ عن جميع ما ذكر في أول الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت