فهرس الكتاب
وإليك هذا الموقف الطريف البسيط فإن له دلالات عظيمة.. أحيانا يتعوّد الناس على أشياء لم يرد لها أصل في السنة، وحينما نريد أن نقومها يكون التقويم بشكل خاطئ.. بشكل منفّر.. وقف رجل كبير في الصلاة وكان بجواره شاب متدين.. وبعدما انتهى الامام.. مدّ الرجل الكبير يده لهذا الشاب، قائلا: حرما... فنظر اليه الشاب المتدين بتجهم وغلظة قائلا: لم يرد في السنة حرما! فقال الرجل الكبير: وهل قلة الذوق هي التي وردت في السنة!!؟
سبحان الله.. إن موقف الرجل خطأ.. فكلمتي"حرما وجمعا"عادة تعوّد الناس عليها.. لا أصل لها في الدين، ولكن لغياب الفهم.. ولغياب التعامل مع الناس بالحكمة والموعظة الحسنة سيظل الرجل على موقفه بسبب هذا الشاب.
بالله عليك.. افهم دينك. وتلطف مع الناس وتأدب في معاملتك معهم.. فالذوق مفتاح القلوب.
وقفة
والآن.. حان وقت الراحة، فاجعل لنفسك واحة تستظل بها وتنسّم عبيرها.. وتذكر وأنت في الواحة بعض الأشياء الضرورية.. تذكر النفس الشفافة التي تفهم وقوعها في الخطأ بنظرة العين وابتسامة الوجه.. وتذكر الأصناف الأربعة.. وتذكر ان الذوق خلق اسلامي صميم.. وتذكر أن مرجعية الذوق هي الاسلام.. وتذكر ذوقيات وآداب النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين...
وسل نفسك: هل نقش الذوق الاسلامي في قلبي أم لا؟ هيا استكمل ما ينقصك من ذوقيات..
وبعد أن استرحت في هذه الواحة المباركة التي جمعت فكرك وأيقظت ذهنك.. أين أنت من خلق الذوق؟
أوصيك الآن قبل الانطلاق بأن تكون لك نفس مضيئة وهمّة متوقدة.
هيا جدد نيتك وأيقظ همّتك وأحسن زادك.
وهيا بنا نواصل ما بدأناه.
الذوق في الدعوة الى الله.. وهيا لنتعلم من الأطفال
وإليك هذه القصة التي ينبغي أن يدرسها كل من يدعو الى الله ويجعلها دائما نصب عينيه.