الصفحة 23 من 41

نقولُ:

* - إنه يترتَّب على القولِ بكفرِ و ارتدادِ معظمِ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو فِسْقِهم إلا نفرًا يسيرًا؛ يترتَّب على ذلك الشَّكّ في القرآن الكريم و الأحاديث النَّبويَّة، وذلك لأنَّ الطَّعنَ في النَّقَلَةِ طعنٌ في المنقولِ.

* - ثانيًا: هذا القولُ يقتضي أنَّ هذه الأمَّةَ - والعياذُ بالله - شَرُّ أمَّةٍ أُخرِجتْ للنَّاسِ لا كما قالَ الله تباركَ وتعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ... (110) "سورة آل عمران، لأنَّ سابقي هذه الأمَّةِ شِرَارُها وخيرُها القرنُ الأوَّل وكانَ عامَّتهم كُفَّارًا فُسَّاقًا والعياذُ بالله.

*- ثم يلزمُ كذلك منْ هذا القولِ أحدُ أمرين: إمَّا نسبةُ الجهلِ إلى الله - تعالى عمَّا يصفون - أو العبثُ في هذه النُّصوص التي أثنى فيها الله سبحانه وتعالى على الصَّحابةِ، فإنْ كانَ الله عَزَّ و جَلَّ غيرَ عالمٍ بأنهم سيكفرون ومع ذلك أثنى عليهم و وعدَهم الحسنى فهو جهلٌ، والجهلُ عليه تعالى محالٌ، ومَنْ نسبَ الجهلَ إلى الله فقد كفرَ، وإنْ كانَ الله عَزَّ و جَلَّ عالمًا أنهم سيكفرون فيكونُ وعدَهم الحسنى و رضيَ عنهم عبثًا، والعبثُ في حقِّه تعالى محالٌ ولا يمكنُ أنْ يكونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت