فهرس الكتاب
*- ثم يتبعُ ذلك أنه طعنٌ في حكمتهِ عزَّ و جلَّ حيثُ اختارَ هؤلاء القوم واصطفاهم لِصُحْبَةِ نبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
*- ثم كذلك يقالُ: لقد بذلَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم جهودًا خارقةً في تربيةِ الصَّحابةِ على مدى ثلاثٍ وعشرين سنةً حتى تكوَّنَ بفضلِ الله سبحانه وتعالى المجتمعُ المثاليُّ الذي تحلمُ به الإنسانيَّةُ جمعاء وذلك في خُلُقِهِ و تضحياتهِ وزُهْدِهِ و ورعهِ و تقواه و دينه، فكانَ صلَّى الله عليه وسلَّم أعظمَ مُرَبٍّ في التَّاريخِ، و لكنْ نجدُ أنَّ هذا القولَ يُفضي إلى العكسِ، إذْ يُثبتُ له إخفاقًا لم يُواجهه أيُّ مصلحٍ أو مُرَبٍّ خبيرٍ مخلصٍ لم يكنْ مأمورًا منَ الله، فكيفَ وهذا رسولُ الله صلَّى الله عليه و آلهِ وسلَّم؟؟!!!!
إنَّ الشِّيعةَ الاثني عشريَّة وجَّهوا سهامَهم نحو أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فَحَكَمُوا عليهم بالرِّدَّةِ والضَّلالِ والانقلابِ على الأعقابِ، واستثنَوا فئةً قليلةً منْ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهم ثلاثة، ثم زادوا عليهم أربعة، فاستثنَوا المقدادَ و أبا ذرٍّ و سلمانَ الفارسيَّ، ثم زادوا بعد ذلك عمَّار بن ياسر و أبا ساسان و شتيرة و أبا عَمْرَة، والثَّلاثةُ الأخيرون غير معروفين بجهادٍ و علمٍ ونشرٍ للدَّعوةِ كما يُعرفُ كبارُ أصحابِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بل لعلَّ الكثيرين ممنْ يحضرون الآنَ لا يعلمون هل هؤلاء منَ الصَّحابةِ أو لا (أبو ساسان، و شتيرة، و أبو عَمْرَة) .