فهرس الكتاب
كانتْ فئةٌ منَ المنافقين مفضوحةً مخزيَّةً علمَ صلواتُ الله وسلامُه بعضَها بعينهِ وعرفَ البعضَ الآخرَ بالأوصاف؛ كما قالَ الله سبحانه وتعالى:"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) "سورة محمد.
إنهم يزعمون أنَّ أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كانوا منافقين ولم يعلمْ بهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
إنَّ منَ المعلومِ المتواترِ أنَّ المهاجرين خرجوا منْ مكَّة وغيرها إلى المدينةِ فِرارًا بدينِهم، وهاجرَ بعضُهم قبل ذلك الى الحبشةِ ثم إلى المدينةِ، وكانَ الإسلامُ إذْ ذاكَ قليلًا، وكانَ الكُفَّارُ مستولين على عامَّة الأرضِ، وكانوا يُؤْذَون - أعني أصحابَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا يُؤْذَون بمكَّة ويلقون منْ أقاربهم وغيرِهم منَ المشركين منَ الأذى ما الله به عليم، وهم صابرون على الأذى متجرِّعون مرارةَ البلوى .. فارقوا الأوطانَ .. هجروا الخِلَّان .. محبَّةً في الله ورسولهِ صلواتُ الله وسلامُه عليه؛ كما قالَ جَلَّ وعلا:"لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" (8) ، سورة الحشر.
ولهذا إنما ذُكِرَ النِّفاقُ في السُّورِ المدنيَّة، أمَّا السُّورُ المكِّيَّةُ فلا ذِكْرَ فيها للمنافقين.