الصفحة 26 من 41

وإذا كانَ الأمرُ كذلك فإنَّ رميَ أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كلّهم أو أغلبهم بالنِّفاق كما يقولُه الشِّيعةُ الاثني عشريَّة لا شكَّ أنَّ هذا منْ أعظمِ البُهتان، وكذلك دعواهم عليهم بالرِّدَّةِ منْ أعظمِ الأقوالِ زُورًا وظُلْمًا.

فإنَّ المرتدَّ إنما يرتدُّ لِشُبْهَةٍ أو شهوةٍ، ومعلومٌ أنَّ الشُّبهاتِ والشَّهواتِ في أوائلِ الإسلامِ كانتْ أقوى، فمَنْ كانَ إيمانُهم مثلَ الجبالِ في حالِ ضَعْفِ الإسلامِ كيف يكونُ إيمانُهم بعد ظهورِ آياتهِ وانتشارِ ... أعلامهِ؟؟!!

وجريمتُهم التي لا تُغتفرُ هي أخذُ الخلافةِ منْ عليٍّ كما يزعمُ الشِّيعةُ الاثنا عشريَّة، وإذا جئتَ تُناظرُهم في هذا لا تجدُ عندهم منَ الأدلَّة ما يُثبتُ أنَّ الخلافةَ لعليٍّ قبلَ غيرِه بل منْ دون غيرهِ إلا ما كانَ منْ أولادهِ، فهي دعاوى باطلةٌ في رِدَّةِ هؤلاء الصَّحابةِ، وكلُّ الجريمةِ التي فعلوها هي أخذُ الخلافةِ منْ عليٍّ.

ولذلك ذكرَ نعمةُ الله الجزائريّ في كتابهِ الأنوار النُّعمانيَّة - كما سيأتي تفصيلُ ذلك إنْ شاء الله تعالى - ذكرَ: أنَّ الشَّيطانَ يأتي يومَ القيامةِ وقد غُلَّ بسبعين غلّا، ويأتي رجلٌ قد غُلَّ بمئةٍ وعشرين غِلًا فيقولُ له الشَّيطانُ: ويحكَ ماذا صنعتَ في حياتِك؟ فيقولُ عمرُ: ما صنعتُ إلا أني أخذتُ الخلافةَ منْ عليٍّ"."

هكذا يزعمون أنَّ عمرَ يُغَلُّ بمئةٍ وعشرين غِلّا لجريمةٍ عظيمةٍ لا تُغتفرُ ألا وهي أخذُ الخلافةِ منْ عليٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت