فهرس الكتاب
وقيامًا، يُراوحون بين جباهِهم وخدودِهم، يقفون على مِثْلِ الجمرِ منْ ذِكْرِ مَعَادِهم، كأنَّ بين أعينِهم رُكَبَ المِعْزَى منْ طولِ سجودِهم، إذا ذُكِرَ الله هملتْ أعينُهم حتى تبلّ جيوبهم، و مادُوا كما يميدُ الشَّجرُ يومَ الرِّيحِ العاصفِ خوفًا منَ العقابِ و رجاءَ الثَّوابِ.
* - وهو كذلك يتحسَّر على فِراقِهم، ويَرثيهم بعد موتِهم كحالِ أيِّ محبٍّ فارقَ مَنْ يحبُّ فيقولُ: أين القومُ الذين دُعُوا إلى الإسلامِ فَقَبِلُوهُ، و قَرَؤُوا القرآنَ فأحكموه، و سَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها، وأخذوا بأطرافِ الأرض زحفًا زحفًا و صفًّا صفًّا، مُرْهُ العيون منَ البكاءِ، خُمْص البطونِ منَ الصِّيام، ذُبْل الشِّفاه منَ الدُّعاء، صُفْر الألوانِ منَ السَّهر، على وجوهِهم غبرةُ الخاشعين، أولئك إخواني الذَّاهبون، فحقٌّ لنا أنْ نظمأَ إليهم، و نعضّ الأيدي على فراقِهم. وهذا في نهج البلاغة، صفحة اثنتين وثمانين ومئة.
* - وهذا صاحبُ البحار في الجزء الثاني والعشرين يروي عن أبي أمامةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: طوبى لمنْ رآني وآمنَ بي، وطوبى، ثم طوبى - يقولُها سبعَ مرَّاتٍ - لمنْ لم يرني وآمنَ بي.
* - وكذلك عن أبي عبدِ الله قالَ: كانَ أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم اثني عشرَ ألفًا: ثمانية آلاف منَ المدينة، و ألفان منْ