الصفحة 31 من 41

وقيامًا، يُراوحون بين جباهِهم وخدودِهم، يقفون على مِثْلِ الجمرِ منْ ذِكْرِ مَعَادِهم، كأنَّ بين أعينِهم رُكَبَ المِعْزَى منْ طولِ سجودِهم، إذا ذُكِرَ الله هملتْ أعينُهم حتى تبلّ جيوبهم، و مادُوا كما يميدُ الشَّجرُ يومَ الرِّيحِ العاصفِ خوفًا منَ العقابِ و رجاءَ الثَّوابِ.

* - وهو كذلك يتحسَّر على فِراقِهم، ويَرثيهم بعد موتِهم كحالِ أيِّ محبٍّ فارقَ مَنْ يحبُّ فيقولُ: أين القومُ الذين دُعُوا إلى الإسلامِ فَقَبِلُوهُ، و قَرَؤُوا القرآنَ فأحكموه، و سَلَبُوا السُّيوفَ أغمادَها، وأخذوا بأطرافِ الأرض زحفًا زحفًا و صفًّا صفًّا، مُرْهُ العيون منَ البكاءِ، خُمْص البطونِ منَ الصِّيام، ذُبْل الشِّفاه منَ الدُّعاء، صُفْر الألوانِ منَ السَّهر، على وجوهِهم غبرةُ الخاشعين، أولئك إخواني الذَّاهبون، فحقٌّ لنا أنْ نظمأَ إليهم، و نعضّ الأيدي على فراقِهم. وهذا في نهج البلاغة، صفحة اثنتين وثمانين ومئة.

* - وهذا صاحبُ البحار في الجزء الثاني والعشرين يروي عن أبي أمامةَ قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: طوبى لمنْ رآني وآمنَ بي، وطوبى، ثم طوبى - يقولُها سبعَ مرَّاتٍ - لمنْ لم يرني وآمنَ بي.

* - وكذلك عن أبي عبدِ الله قالَ: كانَ أصحابُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم اثني عشرَ ألفًا: ثمانية آلاف منَ المدينة، و ألفان منْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت