فلا بد من التماس المعلم فهو أس العلم: قال صالح بن عبد القدوس [1] :
يا أيها الدارس علما ألا تلتمس العون على درسه
لن تبلغ الفرع الذي رمته إلا ببحث منك عن أُسِّه
وقد كان بعض السلف يفخر بكثرة الشيوح .
الفصل الثاني: الرحلة في طلب العلم لأخذه من أفواه المشايخ وفضل ذلك:
قال تعالى (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ) التوبة122
قال القاضي عياض عند هذه الآية:
(( فهذا أصل في وجوب طلب العلم والرحلة في طلب السنن ) ) [2] .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم ) ) [3] .
قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب العلم:
بَاب مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا. قال ابن حجر رحمه الله تعالى شارحا في الفتح 1/ 202:
هذا الباب معقود للترغيب في احتمال المشقة في طلب العلم .
وقال البخاري أيضا:
بَاب الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى عَبْدِاللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ.
عن أبي العالية قال:
كنا نسمع الرواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نرض حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم [4] .
وقيل لأحمد بن حنبل رحمه الله: رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل؟ .
قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار ، فيشافه الناس ويتعلم منهم .
(1) - صحيح جامع بيان العلم وفضله 460.
(2) - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبى 1/8.
(3) - رواه أحمد وأبو داود وقال الشيخ الألباني: صحيح
(4) - أخرجه الدارمي في سننه 1/149 ورجاله ثقات .