وقال السيوطي رحمه الله: ومن اللحن أيضا قولهم: لا يؤخذ العلم عن صُحُفي بضمتين والصواب صَحَفي بفتحتين ردا إلى صحيفة [1] .
هذا تعريف الصحفي عند السلف [2] ، فليحرص المسلم على طلب العلم عند العلماء ولا يكتفي بطلبه عند شيخ واحد .
وقال أيوب: ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره . [3]
وعليه أن يرحل حتى ينفي عنه صفة الصحافة ويبحث عن العلماء في الأمصار فقد قال بعضهم: لا ينبغي لأحد أن يسكن بلدة ليس فيها عالم أو طبيب . [4]
وبالغ بعضهم فقال: من لا شيخ له فلا دين له ، ومن لم يكن له استاذ فإمامه الشيطان . [5]
قيل لأحمد بن حنبل: رجل يطلب العلم يلزم رجلا عنده علم كثير أو يرحل ؟
قال يرحل يكتب عن علماء الأمصار فيشافه الناس ويتعلم منهم . [6]
فالكتب وحدها لا تكفي بل قد يكون فيها ضلالة:
قال ابن سيرين رحمه الله: كانوا يرون أن بني اسرائيل إنما ضلوا بكتب ورثوها. [7]
قال الشاطبي: والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا دون فتح العلماء وهو مشاهد معتاد. [8]
(1) - تدريب الراوي 2 / 208 تحت النوع التاسع والثلاثين .
(2) - أما تعريفه في عصرنا فيراد به الذي يكتب في الصحف والمجلات وليس هو محل بحثنا .
(3) - المصدر السابق 391.
(4) - إعداد المعلم 11.
(5) - إعداد المعلم 13.
(6) - ذكره الحافظ في فتح الباري 1/175 ولم يعزه لأحد . قلت راجع الأثر في الرحلة في طلب الحديث 1/88 . والجامع لأخلاق الراوي 2/224. تدريب الراوي 2/143 . بلفظ: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي رحمه الله عمن طلب العلم ترى له أن يلزم رجلا عنده علم فيكتب عنه أو ترى أن يرحل إلى المواضع التي فيها العلم فيسمع منهم . قال يرحل يكتب عن الكوفيين والبصريين وأهل المدينة ومكة ... الناس لسماعه منهم
(7) - رواه أبو خيثمة في كتاب العلم ص35 ومصنف ابن أبي شيبة 6/230 . بإسناد لا بأس به.
(8) - الموافقات في أصول الشريعة 68.