فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 51

قال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي في كتابه الوافي بالوفيات 1/1590:

وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف أن الناس غبروا يقرأون القرآن في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه نيفًا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتَّابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهات علامات فيقال: إن نصر بن عاصمٍ قام بذلك فوضع النُّقط أفرادًا وأزواجًا وخالف بين أماكنها فغبر الناس بذلك زمانًا لا يكتبون إلاّ منقوطًا وكان مع استعمال النقط يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام فكانوا يتَّبعون النقط والإعجام فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة لم توفّ حقوقها إعترى التصحيف فالتمسوا حيلةً فلم يقدروا فيها إلاّ على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين .

فائدة: ما جاء في بعض الآثار عن السلف في قراءة الكتب والاعتكاف عليها إنما ذلك بعد الاستفادة من العلماء وطلب العلم على أيديهم ، وكما تقدم بأن العلماء هم مفاتيح الكتب فإذا وُجد المفتاح سهل الدخول ، ولا بأس أن أسوق هنا بعض الآثار والأشعار عن السلف في فضل النظر في الكتب ، وقد أفرد لها الحافظ ابن عبد البر النمري الأندلسي فصلًا في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) عنونه في الباب الحادي والسبعون بقوله:

باب في فضل النظر في الكتب وحمد العناية بالدفاتر .

وأنا أذكر إن شاء الله بعضًا مما نقله رحمه الله عن السلف ، فمن ذلك:

سئل الإمام البخاري رحمه الله: ما البلاذر ؟ قال: إدامة النظر في الكتب .

ومما يحفظ قديمًا:

نعم المحدث والجليس كتاب تخلو به إن مَلَّك الأصحاب

لا مفشيًا سرًا ولا متكبرًا وتفاد منه حكمة وصواب

وأنشدني أحمد بن محمد بن أحمد:

وألذ ما طلب الفتى بعد التقى علم هناك يزينه طلبه

ولكل طالب لذة متنزه وألذ نزهة عالم كتبه

وسألني أن أزيد فيها فزدته بحضرته:

يُسلِّى الكتاب هموم قارئه ويبين عنه إذا قرأ نصبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت