فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 51

كلام لابن خلدون [1] : قال ابن خلدون في مقدمته:

الفصل الثالث والثلاثون: في أن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة مزيد كمال في التعلم، والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلون به من المذاهب والفضائل تارة علما وتعليما وإلقاء، وتارة محاكاة وتلقينا بالمباشرة ، إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين أشد استحكاما وأقوى رسوخا ، فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها ، والاصطلاحات أيضا في تعليم العلوم مخلطة على المتعلم ، حتى لقد يظن كثير منهم أنها جزء من العلم ، ولا يدفع عنه ذلك إلا مباشرته ، لاختلاف الطرق فيها من المعلمين ، فلقاء أهل العلوم وتعدد المشايخ يفيده تمييز الاصطلاحات بما يراه من اختلاف طرقهم فيها فيجرد العلم عنها ويعلم أنها أنحاء تعليم وطرق توصل وتنهض قواه إلى الرسوخ والاستحكام في المكان وتصحح معارفه وتميزها عن سواها مع تقوية ملكته بالمباشرة والتلقين وكثرتهما من المشيخة عند تعددهم وتنوعهم وهذا لمن يسر الله عليه طرق العلم والهداية .

فالرحلة لا بد منها في طلب العلم لاكتساب الفوائد والكمال بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. [2]

(1) - قال صاحب كشف الظنون ج1/ص278 عن بن خلدون هو: القاضي عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المالكي المتوفى سنة 808 هـ . وقال عن كتابه: كبير عظيم النفع والفائدة رتب على السنوات . وقال أيضا في كشف الظنون ج2/ص1124 عن كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر هو على مقدمة وثلاث كتب المقدمة في فضل علم التاريخ والكتاب الأول في العمران وما يعرض فيه وهذا الكتاب الأول ذهب باسم المقدمة حتى صار علما عليها والكتاب الثاني في أخبار العرب منذ بدء الخليفة ودول المعاصرين لهم والكتاب الثالث في أخبار البربر بديار المغرب وهو كتاب مفيد جامع منافع لا توجد في غيره.

(2) - المقدمة لابن خلدون 1/ 541.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت