وهذا ليس ينكر ، فقد نبه عليه الحديث الذي جاء ( أن الصحابة أنكروا أنفسهم عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وحديث حنظلة الأسدي حين شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا كانوا عنده وفي مجلسه كانوا على حالة يرضونها، فإذا فارقوا مجلسه زال ذلك عنهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لأظلتكم الملائكة بأجنحتها ) )، وقد قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه: (( وافقت ربي في ثلاث ) )وهي من فوائد مجالس العلماء ، إذ يفتح للمتعلم بين أيديهم ما لا يفتح له دونهم ، ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم وتأدبهم معه ، واقتدائهم به ، فهذا الطريق نافع على كل تقدير .
[الطريق الثاني] : مطالعة كتب المصنفين ، ومدونى الدواوين . وهو أيضًا نافع في بابه بشرطين:
الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ، ومعرفة اصطلاحات أهله ، ما يتم له به النظر في الكتب . وذلك يحصل بالطريق الأول من مشافهة العلماء، أو مما هو راجع إليه ، وهو معنى قول من قال: (كان العلم في صدور الرجال ، ثم انتقل إلى الكتب ومفاتحه بأيدي الرجال) والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئًا دون فتح العلماء ، وهو مشاهد معتاد .
والشرط الثاني: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد ، فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين . [1]
(1) - قلت أين الذين يقدمون كتب اليوم على كتب السلف زاعمين أن كتب العصر مواكبة للعصر . فيقدم تفسير سيد قطب المبتدع على تفسير ابن كثير والطبري . فيا لها من انتكاسة وعمى في القلوب .