فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 51

وقال رحمه الله: وصار مثل ذلك أصلا لمن بعدهم فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى فقهوا، ونالوا ذروة الكمال في العلوم الشرعية . وحسبك في صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالما اشتهر في الناس الأخذ عنه إلا وله قدوة اشتهر في قرنه بمثل ذلك . وقلما وجدت فرقة زائغة ، ولا أحد مخالف للسنة ، إلا وهو مفارق لهذا الوصف. وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم الظاهري وأنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ، ولا تأدب بآدابهم .

وقال رحمه الله: وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله فلذلك طريقان:

[الطريق الأول] : المشافهة وهي أنفع الطريقين وأسلمهما لوجهين الأول: لأن المشافهة خاصية جعلها الله تعالى بين المعلم والمتعلم يشهدها كل من زاول العلم والعلماء.

فكم من مسألة يقرأها المتعلم في كتاب ويحفظها ويرددها على قلبه فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغتة وحصل له العلم بالحضرة ، وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادي من قرائن أحوال، وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال ، وقد يحصل بأمر غير معتاد ، ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم ظاهرَ الفقر باديَ الحاجة إلى ما يلقى إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت