فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 51

واتفاق الناس على ذلك في الوقوع وجريان العادة كافٍ في أنه لا بد منه . وقد قالوا: (( إن العلم كان في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدي الرجال ) )وهذا الكلام يقضى بأن لا بد في تحصيله من الرجال ، إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم .

وقال رحمه الله في علامات وإمارات العالم المتحقق:

منها أن يكون ممن رباه الشيوخ في ذلك العلم لأخذه عنهم ، وملازمته لهم ، فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك وهكذا كان شأن السلف الصالح .

فأول ذلك ملازمة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذهم بأقواله وأفعاله ، واعتمادهم على ما يرد منه ، كائنا ما كان ، وعلى أي وجه صدر .فهم فهموا مغزى ما أراد به أو لا، حتى علموا وتيقنوا أنه الحق الذي لا يعارض والحكمة التي لا ينكسر قانونها ، و لا يحوم النقص حول حمى كمالها ، وأنما ذلك بكثرة الملازمة، وشدة المثابرة.

وتأمل قصة عمر بن الخطاب في صلح الحديبية حيث قال: يارسول الله ! ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال: بلى.قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال: بلى . قال: ففيما نعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال: يابن الخطاب ! إني رسول الله ، ولم [1] يضيعني الله أبدا . فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا، فأتى أبا بكر فقال له مثل ذلك فقال أبوبكر: إنه رسول الله ولم يضيعه الله أبدا . قال: فنزل القرآن على رسول الله بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال: يارسول الله: أوفتح هو ؟ قال نعم . فطابت نفسه ورجع .

فهذا من فوائد الملازمة والإنقياد للعلماء، والصبر عليهم في مواطن الإشكال ، حتى لاح البرهان للعيان .

(1) - كذا في الأصل وفي الصحيحين ( ولن ) وكذلك الثانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت