ثم المرجع في معرفة النحو إلى التلقي من أفواه العلماء الماهرين فيه والنظر في الكتب المعتمدة في ذلك من كتب المتقدمين والمتأخرين [1] .
كلام نفيس للأمام الشاطبي: [2]
من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام.
وذلك أن الله خلق الإنسان لا يعلم شيئًا ، ثم علمه وبصره ، وهداه طرق مصلحته في الحياة الدنيا. غير أن ما علمه من ذلك على ضربين:
[الأول] ضرب منها ضروري داخل عليه من غير علم: مِن أين؟ ولا كيف ؟ بل هو مغروز فيه من أصل الخلقة ، كالتقامه الثدي ومصه له عند خروجه من البطن إلى الدنيا - وهذا من المحسوسات . وكعلمه بوجوده ، وأن النقيضين لا يجتمعان - من جملة المعقولات .
[الثاني] وضرب منها بواسطة التعليم ، شعر بذلك أو لا ، كوجود التصرفات الضرورية ، محاكات الأصوات، والنطق بالكلمات ، ومعرفة أسماء الأشياء - في المحسوسات ، وكالعلوم النظرية التي للعقل في تحصيلها مجال ونظر - في المعقولات .
وكلامنا في ذلك فيما يفتقر إلى نظر وتبصر ، فلا بد من معلم فيها . وإن كان الناس قد اختلفوا هل يمكن حصول العلم دون معلم أم لا ؟ فالإمكان مسلّم ، ولكن الواقع في مجاري العادات أن لا بد من المعلم .وهو متفق عليه في الجملة ، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل ، كاختلاف جمهور الأمة والإمامية - وهم الذين يشترطون المعصوم - والحق مع السواد الأعظم الذي لا يشترط العصمة ، من جهة أنها مختصة بالأنبياء عليهم السلام ، ومع ذلك فهم مقرون بافتقار الجاهل إلى معلم، علمًا كان المعلَّم أو عملًا .
(1) - صبح الأعشى في معرفة الإنشا 1/208 . والقلقشندي الشافعي هو القاضي شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد نزيل القاهرة توفي سنة 821هـ .راجع ترجمته في شذرات الذهب ج7/ص149 .
(2) - الموافقات في أصول الشريعة الصفحات: 64-66-67-68 بتصرف.