فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 30 من 51

لم يكن له معلم في صناعة الطب ينسب إليه وله مصنف في أن التعلم من الكتب أوفق من المعلمين . ورد عليه ابن بطلان هذا الرأي وغيره في كتاب مفرد وذكر فصلًا في العلل التي من أجلها صار المتعلم من أفواه الرجال أفضل من المتعلم من الصحف إذا كان قبولهما واحدًا وأورد عدة علل الأولى منها تجري هكذا: وصول المعاني من النسيب إلى النسيب خلاف وصولها من غير النسيب إلى النسيب . والنسب الناطق أفهم للتعليم بالنطق وهو المعلم وغير النسيب له حماد وهو الكتاب وبعد الجماد من الناطق مطيل طريق الفهم وقرب الناطق من الناطق مقرب للفهم . فالنسيب تفهيمه أقرب وأسهل من غير النسيب وهو الكتاب.

الثانية منها: النفس العلامة علامة بالفعل وصدور الفعل عنها يقال له التعليم والتعليم من المضاف . وكلما هو للشيء بالطبع أخص به مما ليس هو بالطبع . والنفس المتعلمة علامة بالقوة وقبول العلم فيها يقال له تعلم والمضافان معًا بالطبع . فالتعليم من المعلم أخص بالمتعلم من الكتاب.

الثالثة: المتعلم إذا استعجم عليه ما يفهمه المعلم من لفظه نقله إلى لفظ آخر الكتاب لا ينقل لفظ فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب وكلما هو بهذه الصفة فهو في اتصال العلم أصلح للمتعلم.

الرابعة: العلم موضوعة اللفظ واللفظ على ثلاثة أضرب: قريب من العقل وهو الذي صاغه العقل مثالًا لما عنده من المعاني . ومتوسط وهو المتلفظ به بالصوت وهو مثال العقل وبعيد وهو المثبت في الكتاب وهو مثال ما خرج باللفظ . فالكتاب مثال مثال مثال المعاني التي في العقل . والمثال الأول لا يقوم مقام الممثل لعوز المثل فما ظنك بمثال مثال مثال الممثل فالمثال الأول لما عند العقل أقرب في الفهم من مثال المثال . والمثال الأول هو اللفظ والثاني هو الكتاب . وإذا كان الأمر على هذا فالفهم من لفظ المعلم أسهل وأقرب من لفظ الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت