فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 51

قال: وهناك صنف آخر من المتعلمين يتلقى العلم عن الكتب ولا يتصل بالعلماء زاعما أنه يستغني بتلك الكتب عن العلماء ، وهذا خطأ عظيم ويترتب عليه خطر كبير ، لأن الكتب ما عدا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها الغث والسمين وفيها الخطأ والصواب ، بل في بعضها الدس والكذب على الإسلام وزرع الشبهات. والمتعلم المبتدئ لا يميز بين ما فيها من النافع والضار بل ربما يكون الضار أعلق بذهنه. فلا بد له من معلم بصير يفحص له الكتب ويضع يده على ما فيها من نافع وضار وخطأ وصواب . ومن ثم كان طلبة العلم قديما يسافرون إلى الأقطار النائية ليتلقوا عنهم العلم النافع ، ولم يكتفوا بمطالعة الكتب . فهذا الإمام سافر إلى الحجاز وإلى اليمن وإلى غيرها من الأقطار ، وهذا الإمام البخاري سافر الأسفار الطويلة لرواية الحديث ، وهذا الإمام محمد بن عبد الوهاب سافر من نجد إلى الحجاز وإلى الأحساء وإلى البصرة للأخذ عن العلماء ، وهذا وهذا وأخبارهم في ذلك طويلة. فلو كانت الكتب تكفي كان بإمكانهم الحصول على نسخ منها ولم يتكلفوا عناء الأسفار في وقت لم تكن فيه سيارة ولا طائرة .

وخلاصة القول أن الكتب إنما هي أداة فقط لا تغني عن المعلم.

لا بد من الصبر ، والعلم لا يحصل بالقراءة ، ولا يحصل تلقائيًا ، وإنما يحصل على أيدي العلماء الصالحين ، والفقهاء العارفين ، الذين يبصرون بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

فلا بد من الانتظام في سلك التعلم ، ولا بد من أخذ العلم من أبوابه والدخول من الأبواب ، كما قال تعالى: (( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى واتوا البيوت من أبوابها ) )البقرة189 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت