فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 8 من 51

وفي هذا البحث المتواضع أردت أن أبين أهمية تلقي العلم من أفواه المشايخ والعلماء ، وبينت خطر أخذ العلم من الكتب دون الرجوع إلى أهل العلم الأجلاء - علماء أهل السنة والجماعة - حاثا أخواني طلبة العلم إلى جمع الهمة للتزود من العلم والبروك عند أهله قبل رفعه لأنه إذا مات العلماء رفع العلم ولم تنفع الكتب وغيرها عند ذلك فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله لا يقبض العلم إنتزاعا ينتزعه من الناس ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) )

قال الشاطبي معلقا على هذا الحديث (فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتيحه بلا شك) . [1]

فإذا قبض العلماء انتهى العلم ولم تنفع الكتب والأشرطة و (الكمبيوتر) وإن كانت موجودة متوفرة لكن لما ذهب الأصل ذهب الخير . فماذا عسى أن تنفع الكتب بدون العلماء فقد أخرج الدارمي في سننه في مقدمته عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (( خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ ) )قَالُوا وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ قَالَ فَغَضِبَ لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ (( ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ ) ). [2]

(1) - وسيأتي كلامه - رحمه الله - كاملا في هذا البحث.

(2) - رواه الدارمي في سننه ، وابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده عن زياد لبيد وصححه الألباني في سنن ابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت