وإذا علمنا أن سيد البشر عليه الصلاة والسلام قد تلقى العلم مشافهة من جبريل عليه السلام ، تيقنا أن أصل تلقي العلم هو المشافهة ، دل على ذلك ما جاء في التنزيل في قوله تعالى (( وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5 ) ))النجم. وشديد القوى هو جبريل عليه السلام .
وهكذا تلقى الصحابة العلم منه عليه الصلاة والسلام مشافهة ، بل ربما كان يعلمهم الحديث الواحد كما يعلمهم السورة من القرآن ، وبعضهم كان يسمع به فيرحل إليه ، وفي عام الوفود دليل شاهد على ذلك.
ومع حثه عليه الصلاة والسلام بكتابة العلم وتقييده ، إلا أننا لم نسمع ممن جاء بعدهم أنه أخذ تلك الألواح والكراريس واكتفى بها ، بل كان الذي يكتبها هو الذي يقرؤها ، فوقعت الثمرة في العلم وعم ونفع .
والآن وقد حان الشروع في المقصود طالبا العون من المعبود ، اتمنى من الله أن أوفق ، وأن أنطق بالحق، وأن أقول الحق ، وأن أهدي بالحق والله وكيلي ومعيني .
ولا أقول أنني من مجيدي هذه الصنعة ولا ممن ينال قلمه البلغة، ولم أكن بمطلوبها مليا وانتسابي إلى أهلها وإن كنت في النسبة إليها دعيا:
وليس دعي القوم في القوم كالذي ... ... حوى نسبا في الأكرمين عريقا
فرحم الله من وقف فيه على سهو أو خطأ فأصلحه ناصحا لا شامتا وموجها لا منقبا، فليس المبرأ من الخطأ إلا من وقى الله وعصم وقد قيل الكتاب كالمكلف لا يسلم من المؤاخذة ولا يرتفع عنه القلم. والله تعالى يقرن عملي بالتوفيق ويرشد فيه إلى أوضح طريق. وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وقد رتبت بحثي على أقسام قليلة وهي كما سترى على الصحفيين ثقيلة:
? مقدمة وقد سبقت وأيضا سبب إقدامي على طرق هذا الموضوع ثم:
? الفصل الأول: تعريف لمعنى الصحفي .
? الفصل الثاني: الرحلة في طلب العلم لأخذه من أفواه المشايخ وفضل ذلك .
? الفصل الثالث: الحث على أخذه من أفواه المشايخ .