الصفحة 18 من 27

هكذا كانَ يتعاملُ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع مثلِ هذه الأمورِ التي تقعُ منَ النِّساءِ منَ الغيرةِ وغيرها.

في زمنِ عائشةَ وقعتْ أحداثٌ لنْ نفصِّل القولَ في كلِّها لأنَّ الوقتَ لا يتَّسعُ، وكذلك ليسَ مناسبًا أنْ نتكلَّمَ في كلِّ هذه الأشياء، و لذلك سنتكلَّم بكلماتٍ خفيفةٍ يسيرةٍ بقدرِ ما يُتيحُ الوقتُ وبقدرِ ما يحتمل النَّاسُ، لأنَّ بعضَ النَّاسِ عندما يسمعُ كلامًا كثيرًا يملُّ، ولذلك أريدُ أنْ أختصرَ بقدرِ ما يُيَسِّرُ الله تباركَ وتعالى.

مِنْ أهمِّ ما وقعَ في زمنِ عائشةَ رضيَ الله عنها حادثةٌ يُقالُ لها حادثة الإفك، وهي في السَّنةِ الرَّابعةِ أو الخامسةِ مِنَ الهجرةِ.

عندما خرجَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لغزوِ بني المصطلق، وكانَ يُقْرِعُ بين نسائهِ - يعمل قرعة - فخرجتِ القرعةُ على عائشةَ رضيَ الله عنها، فأخذَها معه صلَّى الله عليه وسلَّم، وفي طريقِ عودتهم حدثَ أمرٌ، وذلكَ أنهم في سفرِهم هذا، حيثُ إنَّ السَّفَرَ كانَ يأخذُ أيَّامًا، فكانَ مِنْ عادتهم أنهم يمشون في اللَّيلِ لأنَّ الأرضَ تُطوى في اللَّيلِ، وهو أخفّ على الإبل وأخفّ على النَّاس منْ حرارةِ الشَّمسِ، فكانوا يسيرون في اللَّيلِ ويرتاحون في النَّهارِ، يعني يشرعون في المشي بعد المغرب أو قريب منَ المغرب إلى الفجر، يجمعون المغربَ والعِشَاءَ مقدَّم ثم يمشون لصلاةِ الفجرِ ويظلُّون واقفين حتى يكونَ العصرُ وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت