الصفحة 19 من 27

في يومٍ منَ الأيَّام أثناء عودتهم جلسوا فلمَّا كانَ آخر العصرِ - قريب منَ المغرب - أعلنوا أنَّ الرَّحيلَ بعد قليلٍ، مَنْ أرادَ أنْ يقضيَ حاجةً، يرتِّب أغراضَه وكذا ... سنمشي بعد قليلٍ.

تقولُ عائشةُ: فذهبتُ أقضي حاجتي ثم رجعتُ وركبتُ الهودجَ، على أساس تُحْمَل مع النِّساءِ، قدَّر الله تباركَ وتعالى لما ركبتِ الهودجَ وإذا عِقْدُهَا قد سقطَ منها في الطَّريقِ .. أثناءَ قضاءِ الحاجةِ .. المهمّ سقطَ عِقْدُهَا.

فرجعتْ تبحثُ عنه، وأثناءَ بحثِها أُعْلِنَ الرَّحيل، وهي بعيدةٌ عنهم - لأنها ذهبتْ تقضي حاجةً تبعدُ عن النَّاسِ - فرحَّلوا الهودج، رفعوه على البعير، وكانتْ تقولُ: كنتُ خفيفةً، لم أحملِ اللَّحمَ، فحملوا الهوذج على البعير وانطلقوا، وهي تبحثُ عن العِقْدِ لا تدري حتى وجدتِ العِقْدَ، وطالَ البحثُ لأنَّ الوقتَ قريبٌ منَ الظَّلامِ ولا تعرفُ أين، المهمّ وجدتِ العِقْدَ ولم تجدِ النَّاسَ!!!

فلمَّا رجعتْ فإذا لا يوجدُ أحدٌ!!

أين ذهبوا؟؟

لا تدري .. لأنها لا تعرفُ الطَّريقَ .. في أيِّ جهةٍ اتَّجهوا؟؟

وهي صغيرةٌ في ذلك الوقتِ، قيلَ لها منَ العمرِ اثنتا عشرةَ سنةً، وقيلَ ثلاثَ عشرةَ سنةً.

ما تزيدُ.

فظَّلتْ في مكانها، قالتْ: إذا افتقدوني يرجعونَ إليَّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت