الصفحة 21 من 27

الكلامُ بين النَّاسِ شهرًا كاملًا - ولنْ أتكلَّم بالتَّفصيلِ عن الإفك - حتى أنزلَ الله تعالى براءَتها في قولهِ جَلَّ وعلا:"إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ .... (11) "سورة النُّور، فسمَّاه إفكًا، وهو عظيمُ الافتراءِ.

وأنزلَ الله براءَتها جَلَّ وعلا ثم ختمَ بقولهِ سبحانه وتعالى:"الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ .... (26) "سورة النُّور، أي أنَّ محمَّدًا طيِّبٌ ولا يكونُ له إلا الطَّيِّب، فهي طيِّبةٌ تزوَّجتْ طيِّبًا، وبرَّأها الله تباركَ وتعالى، وأعلنَ هذا في القرآنِ سبحانه وتعالى.

وفيها يقولُ حسَّانُ بنُ ثابتٍ رضيَ الله عنه:

رأيتُكِ ولْيغفرْ لكِ الله حُرَّةً *** مِنَ المحصَناتِ غير ذاتِ غوائلِ

حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبةٍ *** وتصبحُ غَرْثَى مِنْ لحومِ الغَوَافِلِ

وإنَّ الذي قد قيلَ ليسَ بِلائقٍ *** بكِ الدَّهرَ بلْ قِيلُ امرئٍ مُتَمَاحِلِ

مُهَذَّبَةٌ قد طَيَّبَ الله خِيْمَها *** وطهَّرها مِنْ كلِّ سُوْءٍ و باطلِ

مع أنَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رضيَ الله عنه كانَ ممنْ وقعَ في عائشةَ ونقلَ الإفكَ الذي سمعَه مِنَ النَّاسِ، ولكنَّه تابَ وأعلنَ توبتَه، وقالَ هذه الأبيات يُنزِّه فيها عائشةَ رضيَ الله عنها مِنْ أنْ يكونَ وقعَ منها شيءٌ.

واستمرَّتْ حياتُها بعد ذلك إلى أنْ تُوُفِّيَ النبيُّ صلَّى الله عليه وآلهِ وسلَّم وجاءتْ خلافةُ أبي بكر وعمر وعثمان، حتى جاءتْ خلافةُ عليٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت