الصفحة 22 من 27

ووقعتْ في آخرِ أيَّامِها وقعةُ الجملِ، حيثُ إنَّ النَّاسَ طلبوا منها أنْ تخرجَ معهم لتُصلحَ بين النَّاسِ، و يقبلَ النَّاسُ قولَها رضيَ الله عنها، ثم ندمتْ على خروجِها ذلك رضيَ عنها وأرضاها.

ولما بلغتِ الثَّالثةَ والسِّتين مِنْ عُمُرِها كَعُمُرِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مرضتْ رضيَ الله عنها، وجاءتها سكراتُ الموتِ، وكانَ عندها ابنُ أخيها عبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بكر الصِّدِّيق، فجاءَ ابنُ عبَّاس يستأذنُ ليدخلَ عليها.

فقالَ لها عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن: هذا ابنُ عبَّاس يستأذنُ في الدُّخولِ؟

فقالتْ رضيَ الله عنها: دعني منِ ابنِ عبَّاس.

أي لا تريدُ أنْ ترى أحدًا.

فقالَ لها عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمن: يا أمَّاه، إنَّ ابنَ عبَّاس مِنْ صالح بنيكِ، يسلِّم عليكِ ويدعو لكِ؟

فقالتْ: ائذنْ له إنْ شئتَ.

فدخلَ عليها عبدُ الله بنُ عبَّاس رضيَ الله عنهما.

فلمَّا جلسَ قالَ لها: أبشري.

فقالتْ: بماذا؟

فقالَ لها ابنُ عبَّاس: ما بينكِ وبين أنْ تلقي محمَّدًا والأحبَّة إلا أنْ تخرجَ الرُّوحُ منَ الجسدِ، وتلقي محمَّدًا والأحبَّة، وكنتِ أحبَّ نساءِ رسولِ الله صلى الله عليه و سلم إليه، ولم يكنْ رسولُ الله يحبُّ إلا الطَّيِّب صلَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت