فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 109

وتعُدُّ ما أوحشْتَنا في غابر

لولا سواد الليل ما ابتهج الفتى

يا طاهر الهمم احتمتْ بك خُطَّةٌ

سحبت رداء الفخر واثقة بما

ستشد بالحزم الحكيمِ إزارها

وتذود بالعدل القذى عن حوضها

في الناس مَنْ ألقى قِلادتها إلى

فأدِرْ قضاياها بفكرك إنه

أنسى ولا أنسى إخاءك إذ رمى

أسلو ولا أسلو علاك ولو أتت

أو لم نكن كالفرقدين تَقَارَنا ... فأعاد مسودَّ الحياة صباحا

ما افتر ثغرك باسمًا وضَّاحا

خالًا بوجنتِك المضيئة لاحا

إن آنس المصباح والإصباحا

تبغي هدىً ومروءةً وسماحا

لك من فؤاد يعشق الإصلاحا

والحزم أنفس ما يكون وشاحا

والعدل أقوى ما يكون سلاحا

خَلفٍ فحرَّم ما ابتغى وأباحا

فكرٌ يرد من العويص جماحا

صَرْفُ الليالي بالنوى أشباحا

لبنان تهدي نرجسًا فياحا

والصفو يملأ بيننا أقداحا

وهذه مقطوعة قالها في صديقيه العلامة أحمد تيمور باشا، والشيخ محمد الطاهر بن عاشور، مبينًا عظيم محبته لهما، حيث قالها بعد موت أحمد تيمور، وفي وقت بُعْده عن ابن عاشور:

تقاسم قلبي صاحبان ودِدْتُ لو

وعلَّلت نفسي بالمنى فإذا النوى

فأحمد في مصر قضى ومحمد

أعيش وملءُ الصدرِ وحْشَةُ مُتْرَفٍ ... تَمَلَّتْهما عيناي طول حياتي

تُعِلُّ الحشا طعنًا بغير قناةِ

بتونس لا تحظى به لحظاتي

رَمَتْهُ يَدُ الأقدارِ في فَلَواتِ (1)

(1) - معنى البيت يقول: إن حالي في بعدي عن هذين الصاحبين كحال رجل عاش في نعيم، ثم تحول عنه إلى صحراء جرداء لا نعيم فيها ولا خِصَب؛ فماذا ستكون حاله؟ إنها حال بؤس وشقاء، ولو أنه عاش في أول أمره في شظف عيش لهان عليه الأمر؛ فحال هذا المترف الذي تقلب في النعيم ثم تحول عنه إلى الشقاء كحالي مع صاحبيَّ؛فبينما أنا أعيش في أنس وسرور ونعيم بسبب قربي منهما وأنسي بهما إذا بي بعيد عنهما، حزين لفراقهما.

وهذا تشبيه بديع رائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت