فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 109

وهذه قصيدة عنوانها ( مساعي الورى شتى ) ، قالها مهنئًا صديقه العلامة ابن عاشور عند ولايته التدريس في جامع الزيتونة بتونس سنة 1323هـ

مساعي الورى شتى وكلٌّ له مرمى

فتى آنس الآداب أول نشئهِ

وما أدبُ الإنسانِ إلا عوائد

فتى شب في مهد النعيم ولم تنل

وفي بهجة الدنيا وخضرة عيشها

وشاد على التحقيق صرح علومه

ومن شد بالتفويض لله أزره

وذي خطة التدريس توطئة لأن

رجاءٌ كرأي العين عند أولي الحجا

بلونا حُلى الألفاظ في سلك نطقه

وفي الناس مهذار تراه يلوكها

بِطانةُ صدري صورت من إخائكم

وإني أرى باب المداجاة ضيقًا

وإن شِمْت في نسج القريض تخاذلًا

فزهرة فكري لا تَطيب عُصارةً

ألم تر أزهار الربى حينَما نأت ... ومسعى ابن عاشورٍ له الأمد الأسمى

فكانت له رُوحًا وكان لها جسما

تخط له في لوح إحساسه رسما

زخارفه من عزمه المنتضى ثلما (1)

غرور لباغي المجد إن لم يفق حزما

فما اسطاع أعداء النبوغ له هضما

ومد شباك الجد صاد بها النجما

نراه وقسطاس الحقوق به يحمى (2)

يوافيه كالمعطوف بالفاء لا ثُمَّا (3)

فلم يَلْفِ صافي الذوق في عقدها جشما

بلهجته لوك المسومة اللجما

وجاء بنان الخلدِ يرقمها رقما

فلا يسعُ النفس التي كَبُرت همَّا

وآنست في مغزى فواصله وصْمَا

إذا نفث الإيحاش في أضلعي سمَّا

أفانينها كان الذبول لها وسما (4)

(1) - يعني أن ابن عاشور عاش في بيت غنى وعزٍّ، ولم يثلم ذلك من عزيمته، ولم ينل من همته، وهذا دليل كمال ومروءة.

(2) - يعني أن توليه للتدريس مؤذنة لأن يتولى القضاء.

(3) - يعني أن هذا الرجاء قريب كالمعطوف بأداة العطف ( الفاء ) التي تفيد التعقيب لا بـ ( ثم) التي تفيد الترتيب والتراخي.

(4) - معنى الأبيات الثلاثة الأخيرة يقول: إذا لحظت في أبياتي هذه ضعفًا فلا تلمني؛ فالفرقة لها أثرها على القريحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت