فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 109

وهذه قصيدة بعنوان ( تحايا الود ) ، حيث بعث الأديب التونسي الأستاذ محمد المأمون النيفر إلى الشيخ العلامة محمد الخضر حسين بقصيدة تنم عن عاطفة أدبية رقيقة يقول فيها:

أَزُفُّ تحايا الود والبركات

وأُرْسِلُ طاقاتِ الثناء جميلةً

إلى عالمٍ أخباره ذاع صيتها

بصير بأدواء النفوس طبيبها

وهذه أجزاء (الهداية) بيننا

مثابة تحقيق ومهبط حكمة

وروضة حسنٍ قد تَفَتَّق زهرها

جزاك إله العرش أفضل ما جزى

ولا برح اللطف الخفي يحفكم ... وأهدي سلامًا عاطر النفحات

مُنضدةَ الأوراد والزهرات

وآثاره أضحت حديث رواةِ

إذا ما رماه حادثٌ بشكاةِ

تدل على الإبداع في النظَرات (1)

وعنوان تدقيق ونبع عظات

وفاح فأحيا لي ربيع حياتي

به ناصحًا عن نافع الخدمات

وأنتم لدين الله خير حماةِ

…فأجابه الشيخ الخضر بقوله:

أهذي تحايا الودِّ والبركات

وهذا رقيمٌ لو بدوتُ لَخِلْتُهُ

أجل هو شعر يحمل الأنس من رُبى

ذكرت رُبى (المرسى) الأنيقة والصبا

وسامر آداب حسَانٍ كأنه

وروضة علمٍ كنت أجني ثمارها

فيا مُذْكِرِي عهدًا طوتُه يدُ النوى

أحييك من مصرٍ تحية والدٍ

بعثتَ بشعرٍ طارف لمعت به

أراك ظلمت الغيد إذ صغت لؤلؤًا

وأهديت طاقات الثناء وليتني

فيا أسفًا لم أقضِ حق العلا وما

وآنست في روح الخطاب سنا الهدا

وما أبصرت عيناي أجملَ من فتى

ولا خير إلا في نفوس ترشفت

فأحمدُ منك الودَّ والقلمَ الذي

ولا زلتَ مثلَ الغصنِ ينمو بمنبت ... أم الروض يُهدي أطيب النفحات

وقد جاد بالإيناس لحظ مهاة (2)

بلادٍ بها قَضَّيت صدر حياتي

تذيع شذا أزهارها البهجات (3)

مراتعُ مابالقاع من ظَبِيات

وأرشف منها أعذب اللهجات

وأذكت له في مهجتي حسراتِ

(1) - يقصد بـ ( الهداية ) مجلة الهداية الإسلامية التي كان يصدرها الشيخ محمد الخضر.

(2) - الرقيم: الكتاب ، بدوت: خرجت إلى البادية، يعني أن هذا الشعر - من جماله وروعته - شبيهٌ بباطن عين المهاة.

(3) - المرسى: بلدة في ضاحية العاصمة تونس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت