فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 109

حرُّ شوقٍ دعا إلى إيقاظه (1)

وقال في مقطوعة عنوانها ( الصداقة وحرية الرأي ) :

أيصفو لي من الأصحاب خلٌّ

أَهيم به الحياةَ وما هيامي

يناقش أو يخالف بعض رأي

وأوثر أن أكون محبَّ حرٍّ ... له أدبٌ أرق من السُّلاف (2) (

بغير الألمعية والعفاف

فأبهج بالنقاش وبالخلاف

فحرُّ الرأي أمثل من تصافي

وقال في مقطوعة عنوانها ( أنت ريحانة الحياة) ، قالها عقب وداع أحد أصدقائه:

قلت إذ هم صاحبي برحيل

أنت ريحانة الحياة إذا ما

فابق للأنس واترك البين يحدو ... أتذيق الحشا عذاب الحريق

غبت عن ناظري غصصت بريقي

بالأعادي إلى مكان سحيق

وقال في مقطوعة عنوانها ( يا قطار ) عند مسير القطار بعد وداع الأهل بدمشق مسافرًا إلى الآستانة سنة 1334 هـ:

أردد أنفاسًا كذات الوقود إذ

وما أنت مثلي يا قطار وإن نأى

فما لك تُلْقي زفرةً بعد زفرةٍ ... رمتني من البين المشتِّ رواشقُ

بك السير تغشى بلدة وتفارق

وشملك إذ تطوي الفلا متناسق

وهذه مقطوعة عنوانها ( مروحة الروح )

ومناسبتها أن صديقه الشيخ محمد المقداد المورتاني كتب وهو في تونس إلى الشيخ الخضر بيتين من الشعر، وبعث بهما إليه وهو في مصر، وكان مع البيتين هدية وهي عبارة عن مروحة مصنوعة من سعف النخيل، والبيتان هما:

مِروحةٌ من تونسٍ

نسيمها يهدي له ... إلى الأعز الأخضر (3)

أزكى سلام عطر

فأجاب الشيخ الخضر بقوله:

يا أخا الآداب صغت الشعر من

ودريت الحَرَّ في مصر إذا

فتخيرت لأن تهديَ لي

أنا في حَرٍّ من الشوق فما

طِبُّهُ الناجعُ ملقاك ألا

هذه مروحةُ الروحِ ودَعْ ... كَلِمٍ يعذب في سمع وفم

أقبل الصيف تلظى واحتدم

من بلاد النخل مهداء النسم

طِبُّ حَرِّ الشوقِ إنْ شوقٌ أَلَمْ

(1) - يقول: نحن نحب راحته، ولكن شدة شوقنا إليه حملتنا إلى أن نوقظه؛ لنأنس به.

(2) - السلاف: ما سال من عصير العنب قبل أن يعصر.

(3) - الأخضر هو اسم الشيخ الخضر، ولكن الأخير غلب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت