فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 129

والذي حُكِيَ عَن الخَليل مِن أنَّه لا يُجيز حَذفَ النون من (فَعولُن) مَع (فَل) و (عَل) لأنَّه إخلال شَديد أن يُحذَف مِن (فَعولُن) (لُن) مع الواو وكذلك النونُ قَبلَها، فلا يكون بَعد حَذف النون شَيء قَويّ يعتَمِد الجُزء المَقبوض علَيه، وكذلك حَذف النونِ عِندَه مَع (فَعَل) في الضَرب الذي على سِتّة أجزاء لأنّه قد صار مَجزوءًا ولَحِقه الحَذف بَعدَ أن حُذِف مِنه جُزءان. وزَعَم الأخفَش أن ذلك جائز؛ لَيس حَذفا لمُعاقَبة شَيء وإنَّما هوَ زِحاف.

وقَول الأخفَش أسهَل لأنّ حَذفَ النونِ مِن (فَعولُن) حَذفٌ مِن سَبَبٍ واحِد قَبلَه وَتِد يعتَمِد علَيه، وهوَ عِندي جائز كما قال الأخفَش [1] [342] / [2] [343] .

باب المُصَرَّع

اعلَم أنّ الشِعر المُصَرَّعَ وَزنُ لَفظِ العَروض فيه كوَزنِ لَفظِ الضَرب؛ فإن كان وَزنُ العَروض أقَلّ مِن وَزنِ الضَرب زيدَ في العَروض حتى يتبَعَ الضَربَ، وإن كان وَزنُ العَروض أكثَرَ مِن وَزنِ الضَرب نُقِصَ مِنها حتى تُساوي الضَربَ.

وإنَّما سُمّيَ المُصرَّع والمِصراعان لأنّ المُصرَّع يقَع في أوَّل القَصيدة أو في ابتِداء قِصّة. فالمِصراعان [3] [344] ، بابا القَصيدة، بمَنزِلة المِصراعَين لِبابَي البَيت، واشتِقاقُ ذلك

(1) قال الأخفش في كتاب العروض 69: وأما المتقارب فذهاب نون فعولن فيه أحسن لأن أجزاءه كثرت، وهو شعر توهّموا به الخفّة وأرادوا فيه سرعة الكلام وأنت تجد ذلك إذا أنشدته فكان ذهاب النون منه أحسن، إلا أن يكون بعدها فعل أو فل فيقبح إلقاؤها لأن الحرف الذي بعدها قد أخل به وهو مع قبحه جائز. لم نر شيئا امتنع من الزحاف لإخلال بما بعده. كما قال في كتاب القوافي 12: وكان الخليل لا يجيز سقوط نون فعولن بعدها فل ويقول: لأن الحذف قد أخل به فلا يحتمل ما قبله الزحاف. ولا أراه إلا محتملا؛ لأنه لم يكن معاقبا له. وقد عرض أبو الحسن العروضي للخلاف بين الخليل والأخفش في هذه المسألة بشكل محايد في الجامع: 168، فإذا وصلنا إلى الدماميني وجدناه في الغامزة: 217 - 219 يأتي بمزيد من القول فيها مبنيا على حجج يغلب عليها طابع الجدل.

(2) قال الناسخ في آخر الباب: وأنا تركت أبيات الزحاف لأنه مذكور في الكافي.

(3) من قوله:"فالمصراعان، بابا القصيدة، بمنزلة .."إلى قوله:"والبيت من الطويل وعروضه .."وكذلك من قوله:"ومما زيد في عروضه .."إلى آخر البيت بعده في المحكم 1/ 270 واللسان (صرع) . وقد أفدت منه في إكمال السقط بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت