فهرس الكتاب
مِن الصَرعَين وهُما نِصفا النَهار. فمِن غُدوة إلى انتِصاف النَهار صَرع، ومِن انتِصاف النَهار إلى سُقوط القُرص صَرع؛ فأَجمَع أهلُ العَروض [على] أنّ التَصريع إنَّما وقَع ليَدُلّ على أنّ صاحِبه مُبتَدئ إمّا قِصّة وإمّا قَصيدة. كما أنّ"إمّا" [إنَّما] ابتُدِئ بها في قَولِك:"ضَربتُ إمّا زَيدًا وإمّا عَمرًا"، ليُعلَم أنّ المُتَكَلِّم شاكّ.
فمِمّا العَروض فيه أكثَرُ حُروفًا مِن الضَرب فنَقَص في التَصريع حتّى لَحِق بالضَرب، قَول امرئ القَيس [1] [345] :
لِمَن طَلَلٌ أبصَرتُه فشَجاني ... كخَطّ زَبورٍ في عَسيبِ يَمانِ
فقَولُه شجاني: (فَعولُن) ، والبَيت مِن الطَويل وعَروضُه[المَعروفُ إنَّما
هوَ] (مَفاعِلُن) .
ومِثلُ ذلك قَول عَلقَمة بنُ عَبَدة [2] [346] :
طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ ... بُعيدَ الشَباب عَصرَ حانَ مَشيبُ
وقوله"طَروبُ"في مَوضِع قَولِه في القَصيدة"فإنَّني"في البَيت الذي يقول فيه [3] [347] :
فإن تَسألوني بالنِساء فإنَّني ... بَصيرٌ بأدواء النِساء طَبيبُ
(1) ديوانه: 165 ورواية العجز فيه:
كخط الزبور في العسيب اليماني
(2) مطلع القصيدة التي مدح بها الحارث بن جبلة في ديوانه: 23 والمفضليات: 3/ 1577 واللسان والتاج (طحا) .
(3) ديوانه: 24، والمفضليات: 3/ 1582.