فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 129

مِن الصَرعَين وهُما نِصفا النَهار. فمِن غُدوة إلى انتِصاف النَهار صَرع، ومِن انتِصاف النَهار إلى سُقوط القُرص صَرع؛ فأَجمَع أهلُ العَروض [على] أنّ التَصريع إنَّما وقَع ليَدُلّ على أنّ صاحِبه مُبتَدئ إمّا قِصّة وإمّا قَصيدة. كما أنّ"إمّا" [إنَّما] ابتُدِئ بها في قَولِك:"ضَربتُ إمّا زَيدًا وإمّا عَمرًا"، ليُعلَم أنّ المُتَكَلِّم شاكّ.

فمِمّا العَروض فيه أكثَرُ حُروفًا مِن الضَرب فنَقَص في التَصريع حتّى لَحِق بالضَرب، قَول امرئ القَيس [1] [345] :

لِمَن طَلَلٌ أبصَرتُه فشَجاني ... كخَطّ زَبورٍ في عَسيبِ يَمانِ

فقَولُه شجاني: (فَعولُن) ، والبَيت مِن الطَويل وعَروضُه[المَعروفُ إنَّما

هوَ] (مَفاعِلُن) .

ومِثلُ ذلك قَول عَلقَمة بنُ عَبَدة [2] [346] :

طَحا بِكَ قَلبٌ في الحِسانِ طَروبُ ... بُعيدَ الشَباب عَصرَ حانَ مَشيبُ

وقوله"طَروبُ"في مَوضِع قَولِه في القَصيدة"فإنَّني"في البَيت الذي يقول فيه [3] [347] :

فإن تَسألوني بالنِساء فإنَّني ... بَصيرٌ بأدواء النِساء طَبيبُ

(1) ديوانه: 165 ورواية العجز فيه:

كخط الزبور في العسيب اليماني

(2) مطلع القصيدة التي مدح بها الحارث بن جبلة في ديوانه: 23 والمفضليات: 3/ 1577 واللسان والتاج (طحا) .

(3) ديوانه: 24، والمفضليات: 3/ 1582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت