وقد استقى ابن سيده في المُحكَم مُعظم مادّته في العَروض من كتاب الزجاج هذا ولذا قابلتُ هذه النسخة بما نقله ابن سِيدَه فكان التطابق كاملا في كثير من فقراته وهو ما يؤكد أن نسختنا هذه منقولة عن كتاب الزجاج الأصلي وإن كان الناسخ قد أعمل يد الاختصار والحذف منها كثيرا.
وكذلك قابلت ما أورده الدماميني في الغامزة من كلام الزجاج حكاية عن ابن بَرّي فجاء موافقا لما في هذه النسخة أيضا. غير أنه لا ابن سيده في المحكم ولا ابن بري أو الدماميني في الغامزة ذكر لنا اسم كتاب الزجاج هذا، وهو ما كان عليه الحال تقريبا لدى معظم من نقلوا عنه [1] [51] .
ومن الجدير بالذكر هنا أني وجدت كتابا في العروض ينسب إلى أبي بكر ابن السرّاج قد حُقق ونُشر بمجلة كلية الآداب/ جامعة بغداد عام 1972م، وقد رجعت إليه فرأيت أغلب ما فيه منقولا بكثير من الاختصار عن كتاب العروض للزجاج، ولذا استندت إليه بوصفه نسخة ثانوية في التحقيق أعانتني على تقويم عبارات النص التي غمضت في بعض المواضع. ولم أجد ناشر هذا الكتاب قد استوفى تحقيق عنوانه ونِسبته لصاحبه، ولذلك أستبعد أن يكون تلميذُ الزجاج ورئيسُ المدرسة البصرية بعده يُقدِم على وضع مثل هذا الكتاب وينسبه لنفسه إلا أن يكون عنوانه في الأصل مختصر كتاب العروض للزجاج أو نحو ذلك، ومع هذا فإن جميع المصادر التي ترجمت لابن السراج لم تُورد من بين ما أوردت من أسماء كتبه التي ألفها أيّ اسم لكتاب له في العروض.
(1) في الرسالة المنسوبة إلى أبي إسحاق التلمساني، وسنشير إلى هذا الاقتباس كاملا فيما بعد، قال:"قال الزجاج في عروضه ..". ولم أجد سوى ذلك ما يشير إلى عنوان أو موضوع كتاب الزجاج. بل إن ما يثير العجب أن ابن سيده، وقد ذكر في مقدمة المحكم معظم أسماء الكتب التي أفاد منها، تجاهل ذكر هذا الكتاب مع أنه كان يحرص على ذكر اسم صاحبه كلما اقتبس منه.