فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 129

كتاب العروض للزجاج وأثر الأخفش فيه:

يبدو أنه بات من المتعارف عليه بين علماء اللغة والنحو بعد الخليل أن يكون من ضمن مؤلفاتهم على الأقل كتاب في العروض يرجع إليه طلابهم ويكون عُمدة لهم في هذا العلم. كان هذا شأن الزجاج في كتابه العروض كما كان شأن أسلافه من علماء القرن الثالث كالمبرّد والمازني والجَرمي [1] [52] وغيرهم وصولا إلى الأخفش. وربما كان الأخفش هو أول من ألّف كتابا في العروض يتداوله الناس وذلك في أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث للهجرة. ومع أنه كان معاصرا للخليل وكان تلميذا لتلميذه سيبويه، إلا أنه لم يُشر فيما وصلنا من كتابه هذا إلى أخذه مباشرة عن الخليل، أو أنه نقل عن كتاب له، بل كان كل ما رواه عنه إنما يتم بواسطة ما من وسائط الرواية غير النقل المباشَر، فكأنما كان الأخفش يعيش في عصر غير عصر الخليل أو يسكن في غير البصرة لكي يحول ذلك دون مجرد التقائه به أوسماعه ولو مرة واحدة. قال أبو الطيّب اللغوي في مراتب النحويين:"كان الأخفش أسنّ من سيبويه، ولكن لم يأخذ عن الخليل، وهو الذي تكلم على كتاب سيبويه وشرحه وبيّنه، وهو مُعظَّم في النحو عند البصريّين والكوفيّين" [2] [53] .

وقد سلَك الزجاج في تأليف كتابه هذا نفس المنهج الذي سلكه الأخفش، وكان ذلك واضحا في الأبواب التسعة التي ابتدأ بها الأخفش في كتابه، الأمر الذي أعاننا على إثبات عناوين للأبواب التي أخل بذكرها الناسخ. غير أنا لم نجد في كتاب الزجاج هذا بابين اثنين هما باب الثقيل والخفيف وباب الابتداء والوقف.

وأما باب تفسير الأصوات عند الأخفش فرأينا أن ما عالجه الزجاج منه قد جعله في باب مستقلّ هو باب الأسباب والأوتاد وتابعه أبو الحسن العروضي في ذلك. كما زاد الزجاج بابين في كتابه هما باب المعاياة وباب التقطيع ولم نجد لهذين البابين ذكرا عند الأخفش، ورأينا لأبي الحسن العروضي فيهما زيادات لم يتطرق إليها الزجاج.

(1) ورد ذكر كتاب العروض لكل من هؤلاء الثلاثة في معظم المصادر التي ترجمت لهم ومنها إنباه الرواة ومعجم الأدباء مثلا.

(2) مراتب النحويين 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت