فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 129

وكان من السهل أن نلاحظ منذ البداية مدى تأثّر الزجاج بكتاب العروض الذي وضعه الأخفش، وأول ما لاحظناه من ملامح هذا التأثر هو قول الزجاج في رفض الشعر الذي يجيء على غير الأوزان التي ذكرها الخليل:"اعلم أن ما وافق وزن أشعار العرب فهو شعر، وما خالفه فليس بشعر، وإن قام ذلك وزنا من الأوزان في نفوس أقوام .." [1] [54] . فهو قد بَنى ذلك على قول الأخفش:"أما وضْع العروض فإنهم جمعوا كل ما وصل إليهم من أبنية العرب فعرفوا عدد حروفها ساكنها ومتحركها. وهذا البناء المؤلّف من الكلام هو الذي تسمّيه العرب شعرا، فما وافق هذا البناء الذي سمّته العرب شعرا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة، فهو شعر، وما خالفه وإن أشبَهَه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرا" [2] [55] .

وقد استمر الزجاج في تتبّعه لتفاصيل ما شرحه الأخفش في الأبواب التسعة الأولى من كتابه ونسج على مِنوالها نحو ما نجده في باب الساكن والمتحرك وباب جمع الساكن والمتحرك، حيث لاحظنا أنه كان يستخدم أحيانا نفس أمثلته بل ونفس طريقته في الشرح. وقد يصل الأمر بالزجاج في تأثّره بالأخفش إلى أن نراه يؤيّده في قضايا من الزحاف ربما كانت مخالفة لرأي الخليل. فمن ذلك قوله في زحاف الهزَج:"إن كل مفاعيلن فيه يجوز فيها سقوط الياء حتى تصير مفاعلن إلا التي في العروض فإنه يكره منه اللبس بالوافر والرجز، وإن جاء لم يُستنكَر" [3] [56] . فهو في عدم استنكاره للقبض في عروض الهزج إنما يؤيد قول الأخفش على الرغم من علمه بمنع الخليل إياه.

ومن ذلك أيضا قوله في زحاف المتقارب:"والذي حُكي عن الخليل من أنه لا يُجيز حذف النون من (فعولن) مع (فل) و (فعل) لأنه إخلال شديد أن يُحذَف من (فعولن) (لن) مع الواو وكذلك النون قبلها فلا يكون بعد حذف النون شيء قوي"

(1) المخطوطة 215/ و.

(2) كتاب العروض للأخفش 56.

(3) المخطوطة 218 / و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت