فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 129

يعتمد الجزء المقبوض عليه"، فيقول الزجاج:"وزعم الأخفش أن ذلك جائز .. وقول الأخفش أسهل .. وهو عندي جائز كما قال الأخفش" [1] [57] ."

ولكن لا يجب أن يدفعنا مدى ما وصل إليه هذا التأثر إلى الظن بأن الزجاج كان موافقا للأخفش في كل آرائه بلا استثناء، إذ أن هناك كثيرا من الأمور التي وجدناه يعارض فيها كلام الأخفش بل ويصل في ذلك إلى حد تغليطه، قال في باب ما يجوز في الشعر:"وذكر الأخفش أبو الحسن وبعض النحويين أنه قد يجوز في الشعر أن يترك صرف ما ينصرف وهذا غلط بيّن .." [2] [58] .

ويظهر أن ما جرّأه على تغليط الأخفش هنا أنه كان ينتصر لمبادئ المدرسة البصرية في هذه القضية وبالأخص لرأي سيبويه فيها، قال السيرافي:"وقد أجاز الكوفيون والأخفش ترك صرف ما ينصرف وأباه سيبويه وأكثرالبصريين" [3] [59] .

كذلك خالف الزجاج الأخفشَ في قوله في باب الهجاء:"والوجه الآخر أنهم يزيدون ليفصلوا بين الشيئين نحو الواو في عَمرو زادوها ليفصلوا بينه وبين عُمر. والألِف التي في مائة فصلوا بينها وبين مية، والألف التي في فعلوا، لأن هذه الواو قد تكون في نحو (كفروا) . فإن لم يكن معها ألِف ظنّ القارئ أنها (كَفر) دخلها واو العطْف فيرى أنها كَفَر وفَعَل". فعقّب الزجاج بقوله فيما أورَده أبو الحسن العروضي:"والقارئ أيضا يظن أنه كفر وأفعل، ولكن زِيدت هذه الألف لأن الواو ينقطع آخرها عند مخرج الهمزة، هذا مذهب الخليل وسيبويه" [4] [60] .

وكذلك خالفه وخالف غيره في تفسيره للخَرْم في الطويل، وهو في كل ذلك يورد الحجة على ما يقول ولا يخالف لمجرد الخلاف فقط. فالزجاج له رأيه الخاص دائما، وقد لا يهمّه إن كان في ذلك مخالفا للخليل والأخفش معا. قال الإسنوي في تعقيبه

(1) المخطوطة 219 / ظ.

(2) المخطوطة 215 / ظ.

(3) ضرورة الشعر 43.

(4) كتاب العروض للأخفش 49، والجامع 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت