فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 129

ويَجوز حَذف النون للشاعِر مِن (مِن) لالتِقاء الساكِنَين، ومِن (عَن) ، حَكاهُما الأخفَش إلا أن الحَذف في (مِن) أكثَر؛ لأنّ دُخول (مِن) في الكَلام أكثَر مِن دُخول (عَن) [1] [165] . قال الشاعِر [2] [166] :

أَبلِغ أبا دَختَنُوشَ مَألُكةً ... غَيرَ الذي قد يُقال مِ الكَذِبِ

أراد: مِن الكَذِب.

[باب تَغيِير أوّل الكَلِمة وآخِرِها]

وممّا يَجوز حَذفُه في الشِعر الضَمّة في (هُوَ) والكَسرة في (هِيَ) إذا كان قَبل (هُوَ) و (هِيَ) لامٌ أو واوٌ أو فاءٌ كقَولِك:"وهوَ زَيد"، و"لَهوَ زَيد"، و"فَهو زيد". فإن شئتَ أسكَنت وإن شئت حَرَّكت [3] [167] . وربّما أُسكِن هذا لأنّ الواو مع (هُوَ) بمَنزِلة شَيء واحد. وكذلك اللام والفاء لأنّ هذه الحُروف لا تنفَرِد بأنفُسِها، فإن قُلت:"ثمَّ هوَ"... [و 216] لم يَجُز لأنّ (ثُمّ) تَنفَرِد وتقوم بنَفسِها، فكذلك نقول:"لَهي قالَت ذاك"،

(1) جاء في المحكم (العين والنون) : قال أبو إسحاق: يجوز حذف النون من (عن) للشاعر كما يجوز له حذف نون (من) ، وكان حذفه إنما هو لالتقاء الساكنين، إلا أن حذف نون (من) في الشعر أكثر من حذف نون (عن) لأن دخول (من) في الكلام أكثر من دخول (عن) .

(2) بلا نسبة في اللسان (ألك) ، (منن) وموارد البصائر 234 والجامع 88 وضرائر الشعر 89. ودختنوس (ولعل هذا هو الأصح في اسمها) هي ابنة لقيط بن زرارة القائل:

يا ليت شعري عنك دختنوس

إذا أتاها الخبر ... المرموس

وانظر بقية الأبيات في الشعر والشعراء: 477.

(3) في الأصل: (أشممت) أو ما يقرب من هذه التهجئة، وقد أثبتنا ما ارتأيناه صوابا من قول العروضي في الجامع 82: (اعلم أن هو وهي ولام الأمر إذا كان قبلها واو أو فاء إن شئت أسكنتهن وإن شئت حركتهن) . وانظر أيضا كتاب العروض للأخفش:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت