فهرس الكتاب
فعَلى هذا فَقِس ما يَجوز في الشِعر أو أكثَرَه؛ لأنّ في العَروض أبياتًا تُصنَع يُعايا بها، فيَنبَغي للذي يُلقَى عليه البيت أن يَنظُر إلى كلّ ما يَجوز فيَصرِف البَيت عَلَيه؛ فإنّه قد يُلقى البَيت على لَفظٍ مُستَعمَلٍ فيَكون مُنكَسِرا، فإذا أُصلِح على ما يَجوز صار مُستَقيما مَوزونا. فمِمّا يُعايا بِه قَول القائل:
رجل بمكة قتل رجلا وسرق الذي كان في عمامة [1] [175] أحوصا
وإصلاح هذا على ما يجوز أن تقول:
رَجلٌ بِمَكّةٍ قَتَرَّجُلًا وَسُرِّ [2] [176] ... قَ الَّذِ كَانَ فِي عِمامةِ [3] [177] أَحوَصَا [4] [178]
وتَقطيعُه، وهوَ بَيت من الطَويل، فيه خَرمٌ أوَّلَه (الخَرمُ في الطَويل يُسَمّى الثَلم [5] [179] ) ، وفيه حَذفُ خَوامِسِ أجزائه؛ فالياء من (مَفاعيلن) قد حُذِفت، ومن (فَعولن) قد حُذِفَت في غَير مَوضِعٍ منه النونُ، ويُسَمّى حَذف النون إذا كانت خامِسه، وكُلّ شَيء حُذِف خامِسُه ممّا يَجوز فيه الزِحاف، يسمى مَقبوضا. ونَظيرُ هذا البَيت من أبيات العَروضِ الصَحيحةِ قَولُه [6] [180] :
(1) في الأصل: عمامته.
(2) في الأصل: وسارق.
(3) في الأصل: عمامته.
(4) البيت مع تعليق الصبان في شرح الكافية الشافية 151، وهو في طبقات النحويين واللغويين 248: (يوسفا) بدل (أحوصا) والحَوَص: ضِيق في إحدى العينين عن الأخرى، فهو أحوَص وهي حَوصاء. وسرّق: سرق.
(5) خرم (فعولن) يسمى الثلم، وخرم (فعول) يسمى الثرم، والخرم في الطويل وفي المتقارب أيضا.
(6) لبيت لطرفة من معلقته الشهيرة، وتمامه:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود