فهرس الكتاب
هذا باب الزحاف في الطويل [1] [201]
اعلَم أنّه يَجوز في الطَويل حَذفُ النون من (فَعولُن) فتَصير في التَقطيع (فَعولُ) . ويُسَمّى كُلّ ما حُذِف خامِسه، ممّا يَجوز فيه الزِحاف، مَقبوضًا. ويَجوز أن تُحذَف الياء من (مَفاعيلُن) ، ويُسَمّى أيضا مَقبوضا لأنّ الياء خامِسَتُه، ويَصير في التَقطيع (مفاعِلُن) . ويَجوز أن تُحذَف النون من (مَفاعيلُن) فيَبقى في التَقطيع (مَفاعيلُ) ، ويُسَمّى هذا أيضا مَكفوفًا إذا كان ممّا يَجوز فيه الزِحاف [2] [202] .
ويقَع في الطَويل الخَرم، وهو ذَهاب الفاء من (فَعولُن) ، فيَبقى في التَقطيع (عولن) ، فيُنقل إلى (فَعلُن) . والخَرم يُسَمّى في الطَويل الثَلم؛ ولا يَكون الخَرم إلا في أوّل الجُزء [3] [203] في البَيت، وفيه قَولان: قال أبو الحَسَن الأخفَش:"إنّما كان الخَرم في الطَويل لأنّ بَين كُلّ بَيتين سَكتة كأنَّك بقَوله تقِف على آخِر البَيت ثم تَستأنِف؛ فكَأنّ السَكتة عِوَض ممّا حُذِف [4] [204] ". وفيه أيضا قَول آخَر، وهو أنّ التَرَنِّم يزيد في آخِر البَيت؛ فكَأنّ التَرَنُّم عِوَض ممّا حُذِف أيضا [5] [205] . قال أبو إسحاق: والقَول عِندي غَير هذا لأن السَكتة لا تكون عِوَضا من الحَرف؛ لأنّ العِوَض من الحَرف حَرفٌ أو ما ينوب عن الحَرف.
(1) جاء في الغامزة: 137 قول الزجاج: سمي طويلا لأنه أكثر الشعر عددَ حروفٍ لمجيئه على أصله في الدائرة إلا نقصانَ حرفٍ واحد. وربما صُرّع فجاء على أصله ثمانيةً وأربعين حرفًا.
(2) يعني بذلك (مفاعيلن) في الحشو فقط.
(3) في الأصل: حرف، والتصحيح من المحكم: 5/ 113 فيما نقله من كلام الزجاج الذي عقب عليه بقوله: وجمعه أبو إسحاق على خروم، فلا أدري أجعله اسما ثم جمعه على ذلك أم هو تسمح منه.
(4) لم أجد قول الأخفش هذا في ما وصلنا من كتابه العروض، وقد نقله الدماميني في الغامزة: 116، 117، 118 عن ابن برّي الذي بدا موافقا للزجاج في اعتراضه على هذا القول.
(5) لم نستدل على صاحب هذا القول، وكذلك وجدنا ابن بَرّي فيما نقله الدماميني في الغامزة:117 يكتفي بالقول إنه لغير الأخفش.