فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 129

الزِحاف فاسمُه عِند العَروضيّين السالِم، وكُلّ جُزء يجوز فيه الخَرم فيسلَم من الخَرم يُسَمّى المَوفور [1] [208] .

ويقَع في الطَويل، في بِناء شِعره، الحَذفُ. والحَذف أن تَحذِف حَرفَين الأوَّل مِنهُما مُتَحَرِّك والثاني ساكِن؛ فبُنِيَ آخِرُ الَبيت في الطَويل [و 217] على الحَذف لأنّ تَقطيع آخِر البَيت (فَعولُن) ؛ الأصلُ فيه (مَفاعيلُن) فذَهَب (لُن) فصار مَحذوفًا، فبَقِيَ (مَفاعي) فنُقِل في التَقطيع إلى (فَعولُن) .

وما يقَع في القَوافي مِمّا يلزَم القافية ويكون نَقصا مِن أصل البِناء فلَه أسماء مُختَلِفة على قَدر النَقص. فإذا سَلِم البَيت مِن هذا النَقص فاسمُه الصَحيح. ويقَع في الطَويل الخَرمُ، وفي غَيره، إلا أن تَكثُر المُتَحَرِّكات فيَقبُح جِدا ً. ويقَع في الطَويل الخَرم والقَبض فتَذهَب الفاء والنون مِن (فَعولُن) ، فتَصير (عولُ) فتُنقَل في التَقطيع إلى (فَعلُ) فيُسَمّى أثرَم. فجَميع ما يقَع في الطَويل من أسماء العِلَل ما أُسَمّيه لَك:

القَبض، والكَفّ، والثَلم، والثَرم، والصَحيح، والسالِم، والمَوفور، والمَخزوم، والمَحذوف، والمُعتَلّ [2] [209] ، والاعتِماد [3] [210] ؛ وقَد بَيَّنّا جَميع ذلك.

وقَد يقَع الكَثير مِن هذه الأشياء في كَثير مِن أبواب العَروض، فَتَفَهَّمها ليسهُل علَيك التَقطيع، واحفَظ هذه الأسماء فإنّ الفائدة في حِفظِها عَظيمة النَفع لِمَن تَعَلَّم العَروض

(1) في اللسان (وفر) : والموفور في العروض كل جزء يجوز فيه الزحاف فيسلم منه. قال ابن سيده: هذا قول أبي إسحاق، قال وقال مرة: الموفور ما جاز أن يخرم فلم يخرم وهو (فعولن، ومفاعيلن، ومفاعلتن) وإن كان فيها زحاف غير الخرم لم تخل من أن تكون موفورة. قال: وإنما سميت موفورة لأن أوتادها توفرت.

(2) لم يبين لنا الناسخ قول الزجاج في المعتل، وجاء في المحكم: 1/ 46 كلام في المعلول نقل على ما يبدو من بابي المضارع والمتقارب، قال ابن سيده: واستعمل أبو إسحاق لفظة المعلول في المتقارب من العروض، فقال: وإذا كان بناء المتقارب على (فعولن) فلا بد من أن يبقى فيه سبب غير معلول. وكذلك استعمله في المضارع، فقال: أُخِّر المضارع في الدائرة الرابعة، لأنه وإن كان في أوله وتد، فهو معلول الأول.

(3) في المحكم: 2/ 27 قال ابن سيده:"والاعتماد اسم لكل سبب زاحفته. وإنما سمي بذلك لأنك إنما تزاحف الأسباب لاعتمادها على الأوتاد". وهو لم ينسب هذا التعريف لأحد؛ ولكنا وجدناه قريبا من قول الزجاج هنا، ناهيك عن أن أكثر ما جاء به ابن سيده من مواد في العروض كان من كتاب الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت