فهرس الكتاب
فالبَيت الثاني مَجزوء مَحذوف العَروض مَقصور الضَرب، والبَيت الثالِث مَجزوّ مَحذوف العَروض والضَرب لأنّ ضَربَه وعَروضَه (فاعِلُن) . والبَيت الرابِع سَمّاه قُطرُبٌ الأبتَرَ، وغَلِطَ في ذلك؛ إنَّما الأبتَر في المُتَقارِب يقَع؛ لأنّ البَيتَ الرابِعَ مَحذوفُ العَروض وضَربُه (فَعلُن) ، أصلُها فاعِلاتُن، ذَهَبَت مِنه (تُن) فصار مَحذوفًا، ثم ذَهَب من (فاعِلُن) النونُ فبَقيَ (فاعِلُ) فأُسكِنَت اللام فسُمّيَ مَقطوعًا، فهوَ مَجزوّ مَحذوف مَقطوع [1] [221] . وما سَقَط [ظ 217] آخِرُه ممّا لا يدخُلُه الزِحاف، وأُسكِن ما قَبلَه فهوَ المَقطوع. والبَيت الخامِس مَجزوّ مَحذوف مَخبون؛ لأنّ عَروضَه وضَربَه (فَعِلُن) أصله (فاعِلاتُن) ، فذَهَبَت (تُن) فبَقيَ (فاعِلا) فنُقِل في التَقطيع إلى (فاعِلُن) ثم خُبِن بذَهاب ألِفِه فبَقيَ (فَعِلُن) .
والبَيت السادِس مِثلُه إلا أنّ ضَربَه مَقطوع؛ لأنّ (فاعِلُن) إذا حُذِفَت نونُه أُسكِنَت لامُه، فصار (فاعِل) ، ونُقِلَ في التَقطيع إلى (فَعلُن) ، فاسمُه المَقطوع [2] [222] . فهذا يُسَمّى في عِلَل المَديد.
(1) في اللسان (بتر) : وسّمى قطرب البيت الرابع من المديد وهو قوله:
إنما الذلفاء ياقوتة ... أخرجت من كيس دهقان
سمّاه أبترَ. قال أبو إسحاق: وغلط قطرب، إنما الأبتر في المتقارب، فأما هذا الذي سماه قطرب الأبتر فإنما هو المقطوع، وهو مذكور في موضعه. وفي الغامزة 112، 113: قال الدماميني حول اختصاص المديد بتسميتة المزدوجة (المحذوف المقطوع) : هذا إشارة إلى مذهب الزجاج، وذلك أنه ذهب إلى أن الجزء الذي دخله الحذف والقطع لا يسمى أبتر إلا في المتقارب وحده، لأن (فعولن) فيه يصير إلى (فع) فيبقى منه أقله، وأما في المديد فيصير (فاعلاتن) إلى (فاعل) فيبقى منه أكثره، فلا ينبغي أن يسمى أبتر، بل يقال فيه (محذوف مقطوع) ... قال الزجاج: وإنما يسمى بالأبتر في المتقارب، وغلّط في ذلك قطربا.
وفي الكافي في العروض والقوافي 131، 132 قال التبريزي حول تسمية الجزء من المديد الذي دخله الحذف والقطع أبتر:"وقال من يخالف هذا القول: إنه وإن كان كذلك فلا يجب أن يسمى بالأبتر لأن فعولن في المتقارب إذا أسقطت منه السبب وقطعت الوتد يبقى أقل الجزء ويذهب أكثره فيجوز أن يسمى أبتر، وهاهنا يبقى أكثر الجزء ويذهب أقله فلا يجب أن يسمى بالأبتر على ذلك القياس، بل نسميه المحذوف المقطوع، وذلك أن أصلها فاعلاتن فحذفت فصار فاعلن ثم قطع وتد فاعلن فصار فعْلن فسمي بالاسمين اجتمعا فيه".
والواضح من هذا الاقتباس الذي لم يصرح التبريزي باسم قائله أنه للزجاج.
(2) قوله (فاسمه المقطوع) تجوّز منه باعتبار أن ضربه كضرب البسيط المقطوع، إلا أن أصل التفعيلة هنا (فاعلاتن) وهو في البسيط (فاعلن) ، وعليه فهو محذوف مقطوع.